لكن ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرف فيها ،
قال : يجوز التصرف فيها ببيع ولا شراء ولا هبة ولا معاوضة ، ولا يصح أن يبني دور أو منازل ومساجد وسقايات ،
ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك ، ومتي فعل شيئا من ذلك كان التصرف
باطلا ، وهو على حكم الأصل . ويمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السلام
حال حضوره ويحتمل إرادة التصرف بالبناء على وجه الحيازة والتملك وقال في
الدروس : لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة الا بإذن الامام ، سواء كان بالبيع أو الوقف
أو غيرهما نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك ، وأطلق في المبسوط : أن التصرف فيها لا ينفذ
وقال ابن إدريس : إنما نبيع ونوقف تحجيرنا وبناءنا وتصرفنا ، لا نفس الأرض ، انتهي وقد
ينسب إلى الدروس التفصيل بين زماني الغيبة والحضور ، فيجوز التصرف في الأول ولو
بالبيع والوقف ، لا في الثاني الا بإذن الإمام عليه السلام ، وكذا إلى جامع المقاصد وفي النسبة
نظر ، بل الظاهر موافقتهما لفتوى جماعة : من جواز التصرف فيه في زمان الغيبة بإحداث
الآثار وجواز نقل الأرض تبعا " للآثار ، فيفعل ذلك بالأرض تبعا للآثار ، والمعني : أنها
مملوكة ما دام الآثار موجودة قال في المسالك - في شرح قول المحقق : ولا يجوز بيعها ولا هبتها
ولا وقفها - : إن المراد : لا يصح لك في رقبة الأرض مستقلة ، أما فعل ذلك بها تبعا لاثار
التصرف - من بناء وغرس وزرع ونحوها - فجائز على الأقوى قال : فإذا باعها بائع مع
شئ من هذه الآثار دخل في المبيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمر كذلك
ما دام شئ من الآثار باقيا ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما
عنها ، هكذا ذكره جمع ، وعليه العمل ، انتهي
نعم ، ربما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع والشراء في نفس الرقبة ، حيث قال :
إن قال قائل : إن ما ذكرتموه إنما دل على إباحة التصرف في هذه الأرضين ، ولا يدل على
صحة تملكها بالشراء والبيع ، ومع عدم صحتها لا يصح ما يتفرع عليها
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 90
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص٩٠