. .
شرح
الأصفهاني : هذا الخبر مروي في الكافي والتهذيب ، ومن الواضح أن إسماعيل بن الفضل ثقة ومن
يروي عن الفضل هو أبان بن عثمان وهو أيضا كذلك ، وعدم توصيفه بالصحة لأجل أن الكليني
والشيخ يرويان عن الحسن بن محمد بن سماعة وهو أيضا موثق ، لكنه يروي عن غير واحد عن
أبان بن عثمان ، والتعبير بغير واحد يوجب الارسال ، مع أنهم ذكروا في الحسن بن محمد بن سماعة
أنه نقي الفقه حسن الانتقاد ، فيستظهر منه أنه متجنب عن الرواية عن الضعفاء والمجهولين ،
واقتصاره على الرواية عن المقبولين ، خصوصا مع روايته عن غير واحد ، وعليه فلا تقصر هذه
الرواية عن سائر الروايات المعتبرة .
والرواية هكذا بعد سؤاله من الصادق وجوابه عليه السلام قال : وسألته عن الرجل اشتري أرضا
من أرض الخراج ، فبني بها أو لم يبن ، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها ، له أن يأخذ منهم
أجرة البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم ؟ قال عليه السلام : يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال .
وتوضيحها : أن صدرها ظاهر في المفروغية عن شراء أرض الخراج من دون إنكار للإمام عليه السلام
، بل حكم بمالكية المشتري لمنافعها ، فإنها المسوغة لاخذ الأجرة ممن نزل بها بعد الجعل
والقرار ، ووجه السؤال ج مع فرض الاشتراء المقتضي لملك المنافع ج أنها حيث كانت خراجية
فمنافعها كخراجها للمسلمين أو لا ؟ ولعله لأجل ذلك فرض نزول أهل الذمة دون المسلمين ،
بتوهم أنهم يستحقون استيفاء منافعها دون غيرهم ، وحينئذ فجوابه عليه السلام مطابق للقاعدة من
حيث إن شرائها مستلزم لملك منافعها ، وكونها خراجية لا يوجب الا استحقاق المسلمين لخراجها
لا لرقبتها ولا لمنافعها .
لكن المظنون أن الرواية سؤالا وجوابا مسوقة لامر آخر ، وهو أنه قد وردت الروايات في شأن
النزول على أهل الذمة ، وعلي أهل الخراج كما تعرضوا للأول في كتاب الجهاد وغيره ، وعقد
للثاني بابا في الوسائل في أواخر كتاب المزارعة ،