تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وأما صحيحة الكابلي فمورد الحاجة هذا ( فمن أحيي أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي عليهم السلام ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى الإمام عليه السلام من أهل بيتي وله ما أكل منها . . . ) الخبر . وهذه أظهر من الأولى من حيث التصريح بأن ما ثبت للأول زال عنه وثبت للثاني ، ومن حيث إن الخراج الموضوع لا يرجع إلى الأول ، بل إلى الإمام عليه السلام فلا تشبث للأول بالأرض بوجه . وللجمع بين الخبر الأول والصحيحتين طريقان : أحدهما : أن الخبر الأول نص في عدم مالكية الثاني ، وصحيحة معاوية بن وهب ظاهرة في مالكية العامر الثاني ، والنص مقدم على الظاهر ، فتحمل اللام على مجرد الاختصاص المجامع مع الحق ، فالأرض للأول ملكا وللثاني الأحقية بعمارتها المجامعة مع أداء الأجرة إلى مالكها ، فليس للمالك الممتنع عن عمارة الأرض أن يزاحم من يقوم بعمارتها ، فتدبر . وأما بالنسبة إلى صحيحة الكابلي فأوضح من وجه ، لان الصحيحة ظاهرة في أحقية الثاني ، لا في مالكيته ، فلا معارض في الملك للخبر ، ومع فرض مساوقة الأحقية المطلقة للملكية ، وحمل الخراج على كونه حقا شرعيا إلهيا للإمام عليه السلام لا أجرة للأرض المملوكة له عليه السلام ، فالامر فيه ما تقدم من عدم مزاحمة الظاهر للنص ، لكنه من وجه آخر الامر أشكل من الأولى ، لان ظاهر هذه الصحيحة أن عين ما ثبت للأول منفي عنه وثابت للثاني ، إن حقا فحقا وإن ملكا فملكا ، فمن حيث الاثبات للثاني وإن كان غير قابل للمزاحمة ، لكنه من حيث النفي عن الأول ما ثبت له من حق أو ملك فهو قابل للمزاحمة . ويمكن دفعه : بأن نفي الأحقية عن الأول مما يقول به ، ولا منافاة بين أن يكون مالكا لكن ليس له المزاحمة مع من يقوم بعمارة ما امتنع عن عمارته .