شرح
وأما صحيحة الكابلي فمورد الحاجة هذا ( فمن أحيي أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها وليؤد
خراجها إلى الامام من أهل بيتي عليهم السلام ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو خربها فأخذها
رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى
الإمام عليه السلام من أهل بيتي وله ما أكل منها . . . ) الخبر
. وهذه أظهر من الأولى من حيث التصريح بأن ما ثبت للأول زال عنه وثبت للثاني ، ومن حيث
إن الخراج الموضوع لا يرجع إلى الأول ، بل إلى الإمام عليه السلام فلا تشبث للأول بالأرض بوجه .
وللجمع بين الخبر الأول والصحيحتين طريقان : أحدهما : أن الخبر الأول نص في عدم مالكية الثاني ،
وصحيحة معاوية بن وهب ظاهرة في مالكية العامر الثاني ، والنص مقدم على الظاهر ، فتحمل
اللام على مجرد الاختصاص المجامع مع الحق ، فالأرض للأول ملكا وللثاني الأحقية بعمارتها
المجامعة مع أداء الأجرة إلى مالكها ، فليس للمالك الممتنع عن عمارة الأرض أن يزاحم من يقوم
بعمارتها ، فتدبر .
وأما بالنسبة إلى صحيحة الكابلي فأوضح من وجه ، لان الصحيحة ظاهرة في أحقية الثاني ، لا في
مالكيته ، فلا معارض في الملك للخبر ، ومع فرض مساوقة الأحقية المطلقة للملكية ، وحمل الخراج
على كونه حقا شرعيا إلهيا للإمام عليه السلام لا أجرة للأرض المملوكة له عليه السلام ، فالامر فيه
ما تقدم من عدم مزاحمة الظاهر للنص ، لكنه من وجه آخر الامر أشكل من الأولى ، لان ظاهر
هذه الصحيحة أن عين ما ثبت للأول منفي عنه وثابت للثاني ، إن حقا فحقا وإن ملكا فملكا ،
فمن حيث الاثبات للثاني وإن كان غير قابل للمزاحمة ، لكنه من حيث النفي عن الأول ما ثبت له
من حق أو ملك فهو قابل للمزاحمة . ويمكن دفعه : بأن نفي الأحقية عن الأول مما يقول به ، ولا
منافاة بين أن يكون مالكا لكن ليس له المزاحمة مع من يقوم بعمارة ما امتنع عن عمارته .