شرح
ولذا ربما يتمسك لزواله به بأن الملك معلول للاحياء ، فإذا زالت العلة زال المعلول ، وكذا
الاستدلال بأن مقتضى ما دل على : ( أن موتان الأرض لله ولرسوله ) شمول الموات بالأصالة
وبالعرض ، بل المملوك بالاحياء وبغيره إلى غير ذلك من وجوه الاستدلال ، بل سيجئ أن ظاهر
الأخبار الخاصة أيضا ذلك ، هذا تمام الكلام في الموضع الأول .
وأما الموضع الثاني فنقول : المستند للقول بالبقاء خبر سليمان بن خالد المنجبر ضعفه بعمل
القدماء الذاهبين إلى البقاء ، وهو سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة
فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال عليه السلام : ( الصدقة ) .
قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال عليه السلام : ( فليؤد إليه حقه ) فإنه ظاهر في بقاء الملك ، لان
المراد من الحق إما نفس الأرض أو أجرتها ، فيدل على أنه ملكه ، والا لما كانت عليه الأجرة لغير
مالكه ، واحتمال انتقال الأرض مسلوبة المنفعة بلا وجه ، لتبعية المنفعة للعين إذا لم تكن مسلوبة
بناقل قبل انتقال العين ، وهو هنا غير مفروض .
والمستند للقول بالزوال والتملك بالاحياء صحيحة معاوية بن وهب وصحيحة الكابلي ،
أما صحيحة معاوية بن وهب فهي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( أيما رجل أتي
خربة داثرة فاستخرجها وكري أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل
قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها ) فإن ظاهرها أن
الأرض لمن يقوم بعمارتها ، لا لمن تركها فأخربها كما هو ظاهر سياق الكلام ، فإرادة العامر الأول
بعيدة جدا ، والا لم يكن لهذه القيود معني ، من حيث غيبة الرجل وتركه للأرض وتخريبها في بقاء
ملكه ، فإن ذكر هذه القيود لبيان موجب الزوال ، لا لبيان موجب البقاء كما لا يخفى ، كما أن التعبير
عن الثاني بمن عمرها لبيان موجب حدوث الملك .