وربما قيد الحكم بالكفاية بما إذا رضي المشتري بتسليم الموكل رضي المالك برجوع المشتري
عليه ، ( 56 )
شرح
وبالجملة : لا شبهة في أن مع قدرة كل من الموكل والوكيل في تسليم المبيع يصح البيع .
( ج 2 ص 354 )
( 56 ) الأصفهاني : قوله : ( ربما قيد الحكم بالكفاية ) أي كفاية قدرة الموكل ، وهذا التقييد من
العلامة الطباطبائي قدس سره في مصابيحه على ما حكي عنه ،
حيث أفاد قدس سره أن قدرة أحدهما من الوكيل أو الموكل كافية في صحة البيع مع تراضي
المشتري مع الموكل ، والتزام الموكل بالتسليم . أما كفاية قدرة الوكيل فلانه المستقل في أمر البيع
على الفرض ، فهو المخاطب بالوفاء والمأمور بالتسليم .
وأما كفاية قدرة الموكل مع التراضي والالتزام فلان الموكل وإن كان أجنبيا عن البيع - ولذا لا
تكفي قدرته فقط - لكنه مع التراضي والتزام الموكل لا غرر في البيع وإن كان الوكيل عاجزا ،
وعلي هذا بني بطلان الفضولي ، إذ لا وكالة حتى يكفي قدرته ، ولا تراضي ولا التزام بين
المشتري والمالك حتى يصح من هذه الجهة . ثم أورد قدس سره على نفسه تصحيحا للفضولي أنه قد
يحصل للفضول الوثوق بارضاء المالك ، فله القدرة على التسليم للقدرة على الإجازة المحققة لقدرته
على التسليم ، والقدرة على السبب قدرة على المسبب .
فأجاب عنه بوجهين : أحدهما : أن فرض الوثوق بإجازة المالك ورضاه بالمعاملة بعد الالتفات -
بملاحظة أنه لا يخرج عن رأيه - خروج عن فرض الفضولي ، فإن الوثوق بإجازته ورضاه حاصل
لا محالة من شاهد حال أو فحوى ، ولا فرق في الرضا بين أن ينكشف بتصريح من المالك وتسبيب
منه أو بشاهد الحال والفحوى ، فإن العبرة بنفس الرضا لا بكاشفه حتى يقتصر على كاشف خاص .
ثانيهما : لو صح الفضولي في مثل هذا الفرض المخصوص لا موجب لتسرية الحكم إلى غيره ، مع
أن القائل بصحة الفضولي لا يقتصر على هذا الفرض .