شرح
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى وضوح ما أفاده قدس سره ، سواء قلنا بأن التسليم من الشروط
الضمنية ، أو من باب التعبد إما للاجماع وإما لاستفادته من النبويين ، وذلك لان مناط هذا
الشرط هو وصول العين اليمن انتقل إليه حين استحقاقه له ، فالقدرة حين العقد لا أثر لها إذا لم
تكن المعاملة نقدية وعلم بعدمها حال استحقاق التسليم ، كما لا يقدح عدمها حال العقد إذا كانت
حاصلة حين لزوم التسليم كما في السلم .
وعلي هذا فلا تعتبر أصلا فيما إذا كانت العين في يد المشتري ، وفيما لم يعتبر التسليم فيه رأسا ،
كما لو باع من ينعتق على المشتري ، لأنه بعد فرض صحة هذا البيع إجماعا وبعد عدم إمكان
الاستيلاء على العمودين فلازم ذلك عدم اعتبار هذا الشرط في هذه المعاملة .
فلا يقال : إن انعتاق المبيع من أحكام البيع ، ولا تترتب عليه أحكامه الا إذا كان واجدا لشرائط
الصحة ، ومنها : القدرة على التسليم ، فكيف يسقط ما يعتبر في صحته بما يترتب عليه من
الاحكام ؟ ! وهكذا لا يعتبر القدرة حال العقد فيما إذا لم يستحق التسليم بمجرد العقد ، إما لاشتراط تأخيره مدة ، وإما لتزلزل العقد ، كما إذا اشتري فضولا . ( ج 2 ص 350 )
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن الحكم يختلف باختلاف مباني اعتبار القدرة شرطا ، فإن استندنا إلى
النهي عن بيع ما ليس عنده فلا بد من اعتبار السلطنة الخارجية على العين حال ورود البيع عليها ،
وجعل العقد مراعي بحصولها التزام باعتبارها حال نفوذ العقد ، في قبال حال استحقاق التسليم .
وإن استندنا إلى غيره من أدلة اعتبار القدرة فمقتضاها ما أفاده قدس سره من اعتبارها حال
استحقاق التسليم ، وهو واضح ، فإن المستند إن كان وجوب التسليم فهو يقتضي القدرة حال
الوجوب ، وهو بعد تمامية العقد ، بل بعد ما يكون له دخل في نفوذه من الأمور المتأخرة ، وكذا إن
كان المستند نفي الغرر ، فإن الغرر وعدمه وإن كانا وصفين للاقدام المعاملي ، إلا أن بيع ما لا يعلم
بحصوله حال استحقاقه غرري من الإن ، كما أن بيع ما يعلم بحصوله بعد العقد ليس بغرري فعلا ،