ثم ذكر اختلاف الأصحاب في مسألة الضال والضالة ، وجعله دليلا على أن القدر المتفق عليه
ما إذا تحقق العجز .
وفيه - مع ما عرفت من أن صريح معاقد الاجماع ، خصوصا " عبارة الغنية المتأكدة بالتصريح
بالانتفاء عند الانتفاء ، هي شرطية القدرة - : أن العجز أمر عدمي ، لأنه عدم القدرة عمن
من شأنه صنفا أو نوعا أو جنسا أن يقدر ، فكيف يكون مانعا ؟ ! مع أن المانع هو الامر
الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم ( 29 )
شرح
عمومات الصحة هو العجز المستمر ، أو العجز في الجملة ، أو الشك في أن العجز يعم التعسر أو يختص
بالتعذر .
وأخرى هو الشبهة الخارجية ، فإذا كان من جهة الشك في الحكم فلا شبهة في أن أصالة العموم
متبعة ، وإذا كان من جهة الشك في المفهوم - كالمثال الثاني - فحيث إن المخصص المنفصل لا
يسري إجماله إلى العام يتمسك بالعام ، فلا ثمرة للنزاع بين شرطية القدرة ومانعية العجز .
ولو كان من جهة الشبهة الخارجية فإذا كانت الحالة السابقة من العجز أو القدرة معلومة فالمرجع
هو الاستصحاب ، ولو لم تكن معلومة يجب الفحص أو الاحتياط كما هو الشأن في جميع موارد
الشك في القدرة ، فلا ثمرة للنزاع أيضا . ولا يمكن أن يقال : الأصل عدم العجز ، لان العجز حيث
إنه عدمي فمرجع الأصل إلى أن الأصل عدم القدرة ، ولهذا لا أساس له بلا إشكال .
( 29 ) الإيرواني : ليس المانع هنا هو المانع المصطلح على عند أرباب المعقول ولا الشرط والمقتضي
وسائر ما اصطلحوا عليه من اجزاء العلة جاريا على مصطلحهم ، لان باب العقود ليس باب التأثير
والتأثر الحقيقي بل التأثير في مجرد الاعتبار فشابه ذلك لذلك فأطلق عليه ألفاظه فمعنى كون
العجز مانعا خروج صورة العجز عن حكم ( أوفوا ) كما أن معنى كون القدرة شرطا خروج ما عدا
صورة القدرة عن حكمه .
وقد عرفت : الثمرة بين الامرين وانها تظهر بضم العلم أو قاعدة المقتضي إلى الجانبين . ( ص 194 )