ثم لو سلم صحة إطلاق المانع عليه لا ثمرة فيه ، لا في صورة الشك الموضوعي أو الحكمي ،
ولا في غيرهما ، ( 30 ) فإنا إذا شككنا في تحقق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالأصل بقاؤها ،
أو لا معه فالأصل عدمها - أعني العجز - سواء جعل القدرة شرطا أو العجز مانعا ،
وإذا شككنا في أن الخارج عن عمومات الصحة هو العجز المستمر أو العجز في الجملة . ( 31 )
أو شككنا في أن المراد بالعجز ما يعم التعسر - كما حكي - أم خصوص التعذر ، فاللازم
التمسك بعمومات الصحة من غير فرق بين تسمية القدرة شرطا أو العجز مانعا . ( 32 )
والحاصل : أن التردد بين شرطية الشئ ومانعية مقابله إنما يصح ويثمر في الضدين مثل
الفسق والعدالة ، لا فيما نحن فيه وشبهه كالعلم والجهل وأما اختلاف الأصحاب في مسألة
الضال والضالة فليس لشك المالك في القدرة والعجز ، ومبنيا على كون القدرة شرطا أو العجز
مانعا - كما يظهر من أدلتهم على الصحة والفساد - بل لما سيجئ عند التعرض لحكمها
شرح
( 30 ) الإيرواني : قول المصنف : ( ولا في غيرهما ) يعني غير صورة الشك ولو من باب السالبة
بانتفاء الموضوع ، إذ لا صورة واقعية تكون واسطة بين صورة العجز والقدرة كما في العدالة والفسق
بناء على تفسير العدالة بالملكة ، فان الواسطة بينهما من لم يرتكب ذنبا ولم تحصل له بعد ملكة ذلك
وتكون هذه الواسطة هي مورد ظهور الثمرة بين شرطية العدالة ومانعية الفسق . ( ص 194 )
( 31 ) الإيرواني : قول المصنف : ( فالأصل بقائها ) يعني على تقدير الشرطية واما على تقدير المانعية
فالأصل عدم العجز والنتيجة واحدة ، كما أنه مع سبق العجز يستصحب عدم القدرة على تقدير
الشرطية والعجز على تقدير المانعية والنتيجة أيضا واحدة . لكن قد عرفت ما في اجراء الأصول
في أمثال المقام مما كان الاحراز فيه جزء الموضوع الا على القول بقيام الامارات والأصول مقام
القطع الموضوعي . وعلي وجه الطريقية بناء على أن المقام منه . ( ص 194 )
( 32 ) الإيرواني : هذا إشارة إلى الشك الحكمي الذي أشار اليه أولا كما أن الأول كان بيانا