شرح
والنقد والنسيئة باعتبار تملك كلي حالا أو مؤجلا ، فالملكية فعلية على أي تقدير ، إلا أن المملوك
الكلي تارة يتحصص بأجل ، وأخري حيث لا يتقيد بأجل فيكون اطلاق العقد من حيث عدم تقيد
الكلي المملوك مقتضيا لكون المملوك كليا حاليا لا مؤجلا . وما نحن فيه ، المثمن والثمن شخصيان غير
قابلين للتخصص والتحصص ، حتى يكون اطلاقه مقتضيا لتملك حصة ، وتقييده مقتضيا لحصة أخري .
واما كونه لازم المعقود عليه - وهو الملك - فمن البين أن الملك إنما يجب رده إلى مالكه مع
التمكن ، وليس لازما غير مفارق حتى إذا لم يجب الرد لم يتحقق الملك ، ولا يجب تحصيله لأدائه
إلى مالكه إذا لم يكن من الأول تحت يده . وأما كونه باقتضاء وجوب الوفاء بالعقد فهو مبني على
أن الوفاء عبارة عن ترتيب الآثار عملا يجعل التسليم عملا وفائيا ، وقد مر مرارا أن الوفاء ليس إلا
نقض العقد ، وعدم ترتيب آثار الملك ليس نقضا عمليا للعقد ، خصوصا إذا كان الامر بالوفاء
إرشادا إلى اللزوم وضعا ، وأنه لا ينتقض بانشاء الفسخ ونحوه .
ومنه تعرف : أن استفادة اعتبار القدرة على التسليم من أدلة حلية البيع ، بدعوى أن الرخصة
الفعلية التكليفية في التصرفات تلازم القدرة عليها ، والا لكانت الرخصة الفعلية لغوا .
مدفوعة : بأن الحلية وضعية متعلقة بنفس البيع ، لا تكليفية متعلقة بآثاره ، فالمراد من ( أحل الله
البيع ) أنه أقره مقره ولم يبطله . ( ج 3 ص 282 )
الإيرواني : المراد من الوجوب المطلق ليس هو المطلق من شرط القدرة فان كل وجوب مقيد
لا محالة بالقدرة بل المراد من المطلق ما صار فعليا من جهة تحقق شرطه المعلق عليه .
ومحصل ما أفاده في الجواز هو منع الملازمة بين الوضع والتكليف الفعلي والمسلم هو الملازمة
بينه وبين التكليف في الجملة بالأعم من المطلق والمشروط وهذا حاصل فيما لم يكن قادرا فعلا
وكان قادرا فيما بعد . وأنت خبير بان مدرك الملازمة الذي أشرنا اليه ان صح كانت قضيته
الملازمة بين الوضع والتكليف المطلق والا لم يكن دليلا على الملازمة رأسا " .