شرح
وما ذكرنا من المناقشة في الاعتراض ودفعه هو وجه النظر الواضح الذي أشار اليه المصنف
بقوله : ( وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ) وقوله قدس سره : ( فافهم ) لعله إشارة إلى ما في
هذا الاستدلال والي ما في الجواب عنه من الترديد المذكور في العبارة حسبما قدمناه . ( ج 2 ص 471 )
الأصفهاني : أورد هذا الاعتراض وما بعده من المعارضة في الجواهر ، وحاصل الاعتراض على
الجواب السابق : أن مقتضى أصالة الاطلاق في دليل وجوب التسليم ، مع اشتراط التكاليف كلية
بالقدرة هو فرض حصولها ، ولا موجب لفرض حصولها الا كون صحة العقد منوطة بها ، فالاطلاق
يعين الوجوب المطلق ، لا مطلق الوجوب ، وهو كاشف عن اعتبار القدرة ، والا لما صح ايراد
الوجوب مطلقا كما يقتضيه الظهور الاطلاقي .
وحاصل المعارضة : أنه كما أن اطلاق وجوب التسليم يكشف عن فرض حصول القدرة ، لكون
اعتبارها في الصحة مفروغا عنه ، كذلك اطلاق أدلة نفوذ البيع يكشف عن عدم اعتبار القدرة في
النفوذ ، فيتعارض الحجة على الاشتراط والحجة على عدمه .
وأما ما أفاده المصنف قدس سره من النظر الواضح في الاعتراض والمعارضة ، فلعل الوجه في
الاعتراض ما مر من عدم التقييد الخطابي للاتكال على حكم العقل بالتقيد ، لا لأجل فرض
حصول القيد .
وأما دعوى : أن العلم بالتقييد يمنع عن أصالة الاطلاق . مدفوعة : بأنه يمنع عن أصالة الاطلاق ،
بمعنى كون ظهوره الاطلاق حجة على عدم اعتبار القيد ، لا عن كشفه عن فرض حصوله ،
هذا مع أن الاطلاق إنما يتبع في نفي القيد الذي يمكن الاطلاق بالإضافة إليه ، والقدرة العقلية ليست
كذلك ، وحيث يستحيل الاطلاق ، فلا معني للتمسك بظهوره الاطلاقي حتى يكون كاشفا عن
فرض حصوله .