ثم إنه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار : تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في
الجاهلية - كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة - بكونها غررا ، مع أنه لا جهالة في بعضها
كبيع المنابذة ، بناء على ما فسره به من أنه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إلى الثوب أو أنبذه
إليك فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، ولعله
كان على وجه خاص يكون فيه خطر ، والله العالم . ( 12 ) وكيف كان ، فلا إشكال في صحة
التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور ، ( 13 ) إلا أنه أخص من المدعي ، لان ما
يمتنع تسليمه عادة - كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه - ليس في بيعه خطر ، لان
الخطر إنما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا ، ( 14 )
شرح
( 12 ) الإيرواني : قوله : ( ولعله كان على وجه خاص ) كأن كان قاصدا على أن يكون المنبوذ من
الثياب المتعددة أو ما وقعت عليه الحصاة منها هو المبيع فان المبيع حينئذ يكون مجهولا . ( ص 193 )
( 13 ) الإيرواني : سيجئ في مسألة بيع العبد الآبق عند التعرض لبيع الضال والمجحود والمغصوب
انكار الغرر في شراء الأشياء المذكورة بما يعم سائر البيوع غير المقدور فيها تسليم المبيع فراجع .
وقد تقدم الاشكال منا في معنى الغرر وانه هو الخدعة وتلبيس الامر والمعاني التي ذكرها أهل اللغة
اما راجعة إليها أو أن تعددها يورث الاجمال المبطل للاستدلال بالنبوي مع أن النبوي لو عمل به
اقتضي البطلان فيما إذا لم يوثق بالتسليم وان كان البايع قادرا ، مع أنه لا اشكال في الصحة . ( 193 )
( 14 ) الآخوند : بل يكون مباينا له - كما أشرنا اليه - وانما صح الاستدلال به على اعتبار العلم
بالقدرة وان كان أخص ، لا القدرة فتدبر جيدا . ( ص 123 )
الإيرواني : أو يوثق بعدم خروجه فإنه يخرج بذلك عن الغرر ، كما يخرج بالوثوق بالخروج عنه
فالغرر والخطر ما لا يكون فيه وثوق بأحد الطرفين وعليه فلا دليل على بطلان ما يوثق بعدم
خروجه وليس اكل المال في مقابله اكلا للمال بالباطل بعد قيام احتمال الخروج ولو ضعيفا " .