وأما المجهول المعلوم الحصول ومجهول الصفة فليس غررا وبينهما عموم وخصوص من
وجه ، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبل أو وصف
الآن ، ووجود الجهل بدون الغرر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر وقد يتوغل في
الجهالة ، كحجر لا يدري أذهب ، أم فضة ، أم نحاس ، أم صخر ، ويوجدان معا في العبد
الآبق المجهول الصفة ويتعلق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود ،
وتارة بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود ، وبالجنس كحب لا يدري ما هو ، وسلعة من
سلع مختلفة ، وبالنوع كعبد من عبيد ، وبالقدر ككيل لا يعرف قدره والبيع إلى مبلغ السهم ،
وبالعين كثوب من ثوبين مختلفين ، وبالبقاء كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح عند بعض
الأصحاب ولو اشترط أن يبدو الصلاح لا محالة كان غررا عند الكل ، كما لو شرط
صيرورة الزرع سنبلا والغرر قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين وهو ممتنع إجماعا
وقد يكون بما يتسامح به عادة لقلته ، كأس الجدار وقطن الجبة ، وهو معفو عنه إجماعا ،
ونحوه اشتراط الحمل . ( 9 )
شرح
( 9 ) الإيرواني : أولا " : الغرر هنا بمعنى مطق الجهل لا جهل الحصول كما في أول عبارته ويكون
عطف الجهل عليه عطف تفسير ولولاه لم يسقم ما ذكر له من الأقسام .
ثم إن بعض ما ذكره من الأمثلة لا يخلق عن اشكال فان عبدا من عبيد ليس مما جهل فيه النوع .
نعم يكون مجهول الصنف إذا كان العبد مرددا بين صنفين أو أصناف وكان الأولى ذكر الساعة من
السلع مثالا لما جهل فيه الجنس والنوع والصنف والشخص على اختلاف المقامات والسلع المتردد
فيها ذلك
. ثانيا " : لعل المراد من أس الجدار القطعة من الأرض التي يكون الجدار مبينا عليها ولعل المراد أسفل
نفس الجدران وهو الأساس الداخل في الأرض فإنه مجهول من حيث الاستحكام وعدمه .