شرح
هذا ، مضافا إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي المذكور على اعتبار القدرة
على التسليم ، كما يظهر من الانتصار ، حيث قال فيما حكي عنه : ومما انفردت به الإمامية القول
بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة ، ولا يشتري وحده الا إذا كان بحيث يقدر عليه
المشتري ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال إلى
أن قال : ويعول مخالفونا في منع بيعه على أنه بيع غرر ، وأن نبينا نهي عن بيع الغرر إلى أن
قال : وهذا ليس بصحيح ، لان هذا البيع يخرجه عن أن يكون غررا ، انضمام غيره إليه ، انتهي
وهو صريح في استدلال جميع العامة بالنبوي على اشتراط القدرة على التسليم والظاهر
اتفاق أصحابنا أيضا على الاستدلال به له ، كما يظهر للمتتبع ، وسيجئ في عبارة الشهيد
التصريح به وكيف كان ، فالدعوى المذكورة مما لا يساعدها اللغة ولا العرف ولا كلمات أهل
الشرع ، وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد ، حيث قال : الغرر لغة ما كان له ظاهر محبوب
وباطن مكروه ، قاله بعضهم ، ومنه قوله تعالي : متاع الغرور ، وشرعا هو جهل الحصول ( 8 )
فلا يكون مشمولا للغرر البيعي المنهي عنه . وفيه : أن التمليك والتملك الاعتباريين - بما هما - لا
خطر فيهما ، بل بلحاظ ما يترتب عليهما ترتب المقتضي على مقتضيه ، فإنه حيث يملك ما بيده أو
عليه شيئا فمقتضى العقد شرعا وعرفا تسلمه منه ، فإذا فرض أن بدله غير قابل للتسليم كان العقد
بلحاظ أثره غرريا ، حيث لا يصل إليه بدل ما يخرج من يده .
ومن الواضح أن تسليم ما بيده وتسلم ما بيد الغير من مقتضيات المعاملة ، بخلاف بقاء ما تسلمه
بيده فإنه ليس من مقتضيات العقد ، فالغرر من حيث الحصول في يده غرر في المعاملة بما لها من
المقتضي ، والبقاء في يده ليس غررا في المعاملة بمقتضاها . ومنه تبين أيضا وجه كون الغرر من حيث
الحصول أعظم من الغرر من حيث الذات والصفة كما وكيفا . ( ج 3 ص 278 )
( 8 ) الإيرواني : لعل غرض المصنف من قوله : ( وشرعا هو جهل الحصول ) استعمال الشارع في ذلك