وبعبارة أخرى : الرهن والبيع متنافيان ، فلا يحكم بتحققهما في زمان واحد ، أعني : ما قبل
الإجازة ، وهذا نظير ما تقدم في مسألة من باع شيئا ثم ملكه من أنه على تقدير صحة
البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع . ( 19 )
ويدفعه : أن القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في الواقع ( 20 ) ، والا لجري ذلك في
عقد الفضولي أيضا ، لان فرض كون المجيز مالكا للمبيع نافذ الإجازة يوجب تملك مالكين
تملك واحد قبل الإجازة . وأما ما يلزم في مسألة من باع شيئا ثم ملكه فلا يلزم في مسألة
إجازة المرتهن ، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن ، وسيجئ التنبيه عليه ، إن شاء الله تعالى ( 21 )
شرح
الإيرواني : يمكن ان يقال بالبطلان إذا لم يكن المالك متمكنا من فك الرهن لانتفاء ما يعتبر في البيع
من القدرة على التسليم فان المعتبر قدرة المالك أو المشتري وكلتا هما منتفيتان في المقام واما قدرة
المرتهن فهي كقدرة الأجنبي لا اثر لها مع أنه أيضا غير قادر لان الراهن والمرتهن ممنوعان من
التصرف . ( ص 191 )
( 19 ) الإيرواني : قد تقدم عدم التنافي وانه لا يعتبر في الرهن ملك العين المرهونة فإذا جاز ابتداء
رهن ملك الغير جاز استدامة ذلك . ( ص 191 )
( 20 ) الآخوند : يعنى يلتزم بالكشف عن زواله آنا " ما قبل البيع ، لا عن عدم حدوثه من الأول ،
ضرورة انه لا وجه له أصلا ، كما لا يخفى . ( ص 121 )
( 21 ) النائيني ( منية الطالب ) : نعم ، هاهنا إشكالان آخران قد يتوهم اختصاصهما بالمقام دون سائر
أقسام الفضولي ، أحدهما : أنه بناء على الكشف - كما هو مختار جمع من المحققين - يلزم أن يكون
ملك غير الراهن رهنا ، لان الإجازة تكشف عن كون المبيع ملكا للمشتري ، فيلزم أن يكون ملكه
من زمان العقد إلى زمان الإجازة وثيقة لدين البائع ، فيجب إما الحكم ببطلان البيع ، أو ببطلان
الرهانة .