وثانيا : أن المتيقن من الاجماع والاخبار على منع الراهن كونه على نحو منع المرتهن على
ما يقتضيه عبارة معقد الاجماع والاخبار ، أعني قولهم : الراهن والمرتهن ممنوعان ، ( 16 )
ومعلوم أن المنع في المرتهن إنما هو على وجه لا ينافي وقوعه موقوفا ، وحاصله يرجع إلى
منع العقد على الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك
وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ، ومع عدمه يرجع إلى العمومات . ( 17 )
شرح
( 16 ) الإيرواني : صاحب المقابيس لم ينكر ذلك وانما ادعى ان نهي المرتهن أيضا يوجب الفساد إذا
وقع البيع منه ، مثل ما يقع من الراهن أعني على جه الاستقلال وعدم مراجعة الراهن ، كما أن
الراهن أيضا لو أمكن ان يبيع لا على جه الاستقلال لم يكن بيعه محكوما بالبطلان فهو رحمه الله
فارق بين المقامين في الصغرى مع الاشتراك في الكبرى ، فالأولى في الاشكال عليه منع توجه النهي
بعنوان الاستقلال بل النهي مطلق شامل لكل من صورتي الاستقلال وعدمه وليس نهيا تكليفيا
ليبحث في اقتضائه للفساد ، بل هو ارشاد إلى الفساد بمعنى عدم الاستقلال في التأثير فلا ينافي الصحة
بعد انضمام الإجازة . ( ص 191 )
( 17 ) الإيرواني : قد عرفت بطلان التمسك بالعمومات بعد وجود الدليل المخصص ، وان مراتب
المنع لا توجب ازدياد التخصيص حتى يتمسك ، والزائد على المتقين بأصالة عدم التخصيص . ( ص 191
الأصفهاني : الفرق الذي ذكره رضي الله عنه بملاحظة التقابل بين المعصيتين ، فيكون مورد النفوذ
بالإجازة ما يتصور فيه معصية الله تعالى ومعصية الغير ، مع أنه لا يصح العصيان بالنسبة إلى
المرتهن .
والجواب : أن العصيان إذا كان بنحو يعم ما إذا كان هناك تكليف أو وضع ، فكما أن العبد يناط
صدوره ووروده في الأمور المهمة بإذن مولاه رعاية للمولوية والرقية ، فإذا تصرف بدون رضاه
كان عاصيا ولو لم يكن منه نهي ولا عنوان المخالفة ، كذلك التصرف في متعلق حق الغير ،