وأما التعليل المستفاد من الرواية المروية في النكاح من قوله : لم يعص الله وإنما عصي
سيده إلى آخره ، فهو جار في من لم يكن مالكا كما أن العبد لا يملك أمر نفسه ، وأما
المالك المحجور عليه ، فهو عاص لله بتصرفه .
ولا يقال : إنه عصي المرتهن ، لعدم كونه مالكا ، وإنما منع الله من تفويت حقه بالتصرف ،
وما ذكرناه جار في كل مالك متول لامر نفسه إذا حجر على ماله لعارض - كالفلس وغيره
- فيحكم بفساد الجميع وربما يتجه الصحة فيما إذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة
كالشفعة ، فالقول بالبطلان هنا - كما اختاره أساطين الفقهاء - هو الأقوى ، انتهي كلامه
رفع مقامه . ( 13 )
شرح
( 13 ) الإيرواني : الغرض من الحجر فيما نحن فيه أيضا رعاية مصلحة المرتهن فيلزمه الصحة إذا
أجاز العقد . ولعل الوجه فيما ذكره هو : ان الحق غير خارج عنه فإذا رضي على خلاف حقه فقد
أعرض عن حقه لكن ذلك هدم لما أسسه من كون البيع تصرفا منهيا عنه ، مع كون النهي مقتضيا
للفساد فان رفع اليد عن الحق أخيرا لا يرفع ما كان من النهي متوجها حال ثبوت الحق . ( ص 191 )
النائيني ( منية الطالب ) : وما أفاده من : ( أن التعليل المستفاد من الرواية المروية في النكاح - وهو
قوله عليه السلام : ( لم يعص الله ، وإنما عصي سيده ) - إنما يجري في من لم يكن مالكا كالعبد وأما
الراهن فهو عاص لله . )
ففيه : ما لا يخفى ، فإن المراد من عصيان الله هو مخالفته في ما لم يمضه كالنكاح في العدة ، لا مخالفته في
التعدي في حق الغير ، فإن هذا هو معصية الغير فإذا أجاز جاز . ( ج 2 ص 330 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : واما المنع عن صحته بالمنع عن دلالة ما ورد في صحة نكاح العبد
من دون اذن مولاه على صحته أيضا ، فمحصل ما أفاده ان النص الوارد في نكاح العبد يدل على
صحة نكاحه إذا تعقب بإجازة مولاه . وبعموم التعليل يتعدى عن مورده إلى كل ما يكون نظيره