شرح
وجهة مترتبة عليه ، وهو الموجد بهذا الكلام والمنشأ بهذا الانشاء الذي يعبر عنه بالمسببات
المترتبة على الأسباب ، وهذا الموجد حيث إنه بمجرد إيجاد آلته لا يتحقق في عالم الاعتبار من كل
من أوجده ، بل يعتبر أن يكون له الولاية على ذلك ، فإذا صدر آلة الايجاد من الغير فيمكن أن
يتعلق الامضاء به من المالك ومن له الولاية . وحيث إن ما أوجده الفضولي ليس إلا تبديل المالين
وتغيير طرفي الإضافتين - وهو الركن في باب العقود - لا قصد كونه لنفسه أو لغيره فإنه لغو ،
وهذا التبديل لا يتحقق بمجرد بيع الفضولي ، بل يقع موقوفا ، فبإجازة من له الولاية يستند إليه
هذا المنشأ والموجد ، ولا يتوقف على دليل خارجي غير عمومات أدلة العقود ، مع أن من التعليل
الوارد في باب نكاح العبد يستفاد صحة الفضولي في جميع أبواب العقود ، فإنه إما من منصوص
العلة ، أو مستنبط العلة القطعية ، فيتعدى منه إلى كل ما هو مشترك معه في العلة .
فإن قوله عليه السلام معللا صحة نكاح العبد بالإجازة : ( بأنه لم يعص الله ، إنما عصي سيده )
يمكن أن يكون من قبيل قوله عليه السلام : ( الخمر حرام لأنه مسكر ) في كونه منصوص العلة ،
فإن ضابطه أن تكون العلة بمنزلة الكبرى الكلية ، والمورد بمنزلة الصغرى لها .
وهذا يتوقف على أن لا يكون للمورد خصوصية يحتمل أن تكون العلة مخصوصة به ، كما إذا قيل :
الخمر حرام لاسكاره ، وأن لا يكون الحكم المعلل متخصصا بخصوصية موجبة للفرق بين الموارد
المحكومة بهذا الحكم كما في المثال ، فإن الحرمة في جميع الموارد على سنخ واحد .
وتقريب منصوص العلة في المقام أن يكون قوله : ( عصي سيده ) بمنزلة عصي غيره بحيث يفهم
عرفا عدم مدخلية التصرف في سلطان السيد ، بل المدار على التصرف في متعلق حق الغير مطلقا .
ويمكن أن يكون من قبيل مستنبط العلة بحيث لم يكن اللفظ بمدلوله شاملا لغير مخالفة العبد سيده ،
بل يستفاد منه أن المناط فيه هو التصرف في حق الغير ، وإذا كان استفادة هذا المعني قطعيا
فيخرج عن القياس ، وإلا فلا اعتبار به .