تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وجهة مترتبة عليه ، وهو الموجد بهذا الكلام والمنشأ بهذا الانشاء الذي يعبر عنه بالمسببات المترتبة على الأسباب ، وهذا الموجد حيث إنه بمجرد إيجاد آلته لا يتحقق في عالم الاعتبار من كل من أوجده ، بل يعتبر أن يكون له الولاية على ذلك ، فإذا صدر آلة الايجاد من الغير فيمكن أن يتعلق الامضاء به من المالك ومن له الولاية . وحيث إن ما أوجده الفضولي ليس إلا تبديل المالين وتغيير طرفي الإضافتين - وهو الركن في باب العقود - لا قصد كونه لنفسه أو لغيره فإنه لغو ، وهذا التبديل لا يتحقق بمجرد بيع الفضولي ، بل يقع موقوفا ، فبإجازة من له الولاية يستند إليه هذا المنشأ والموجد ، ولا يتوقف على دليل خارجي غير عمومات أدلة العقود ، مع أن من التعليل الوارد في باب نكاح العبد يستفاد صحة الفضولي في جميع أبواب العقود ، فإنه إما من منصوص العلة ، أو مستنبط العلة القطعية ، فيتعدى منه إلى كل ما هو مشترك معه في العلة . فإن قوله عليه السلام معللا صحة نكاح العبد بالإجازة : ( بأنه لم يعص الله ، إنما عصي سيده ) يمكن أن يكون من قبيل قوله عليه السلام : ( الخمر حرام لأنه مسكر ) في كونه منصوص العلة ، فإن ضابطه أن تكون العلة بمنزلة الكبرى الكلية ، والمورد بمنزلة الصغرى لها . وهذا يتوقف على أن لا يكون للمورد خصوصية يحتمل أن تكون العلة مخصوصة به ، كما إذا قيل : الخمر حرام لاسكاره ، وأن لا يكون الحكم المعلل متخصصا بخصوصية موجبة للفرق بين الموارد المحكومة بهذا الحكم كما في المثال ، فإن الحرمة في جميع الموارد على سنخ واحد . وتقريب منصوص العلة في المقام أن يكون قوله : ( عصي سيده ) بمنزلة عصي غيره بحيث يفهم عرفا عدم مدخلية التصرف في سلطان السيد ، بل المدار على التصرف في متعلق حق الغير مطلقا . ويمكن أن يكون من قبيل مستنبط العلة بحيث لم يكن اللفظ بمدلوله شاملا لغير مخالفة العبد سيده ، بل يستفاد منه أن المناط فيه هو التصرف في حق الغير ، وإذا كان استفادة هذا المعني قطعيا فيخرج عن القياس ، وإلا فلا اعتبار به .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 371 | الشيخ صادق الطهوري