شرح
النائيني ( منية الطالب ) : ما أفاده صاحب المقابس من : أن القدر المتيقن من صحة الفضولي هو ما
إذا قصد الفضولي البيع من المالك فأجازه المالك ، وذلك لا يتصور في بيع الراهن ، لأنه هو بنفسه
يكون مالكا ، فلا يمكن أن يقصد البيع من غيره ، ولكنه منوع جدا ، لان التمسك بالقدر المتيقن
مبني على كون الفضولي مخالفا للقاعدة .
وبعد ما عرفت في بحث الفضولي كونه على طبق القاعدة فلا وقع له أصلا .
وإجمال ذلك : أن الأفعال على قسمين ، قسم لا يقبل النيابة أصلا ، فهذا خارج عن محل بحث
الفضولي موضوعا ، لان ما لا يقبل النيابة في أصل صدوره فعدم قبول وقوعه عن الغير بإجازة
منه أولي .
وقسم يقبل النيابة ، وهذا أيضا على قسمين : قسم لا ينفك الفعل عن الأثر المترتب عليه والموجد
به كالضرب ، وهذا أيضا " لا يقبل لان يستند إلى الغير بإجازة منه ، لان الفعل لا ينقلب عما هو
عليه ، ولا يتغير بإمضاء الغير عما وقع .
ويلحق بهذا القسم مطلق الأفعال التي ليس لها مسبب توليدي كالصلاة والصوم ونحو ذلك فإنها
وإن كانت قابلة للنيابة في بعض الموارد الا أنها ليست قابلة لوقوعها عن غير الفاعل بإجازة منه
لان الفعل بما هو فعل صادر عن الفاعل لا ينقلب عما هو عليه .
وقسم يمكن أن ينفك الأثر عنه ، وهذا يمكن أن يستند إلى الغير بإجازة منه ، والعقود والايقاعات
من هذا القبيل ، غاية الأمر أن بعض الايقاعات خرج بالاجماع عن باب الفضولي .
وقد عرفت : أن بعضها لا يمكن أن يكون من مصداق الفضولي .
وعلي أي حال لا إشكال في أن العقود لها جهتان ، جهة نفس الكلام الصادر عن الفضولي ، ومن
هذه الجهة : القول غير قابل لان يستند إلى الغير بالإجازة .