ثم أورد على نفسه بقوله : فإن قلت : فعلي هذا يلزم بطلان عقد الفضولي وعقد المرتهن
، مع أن كثيرا من الأصحاب ساووا بين الراهن والمرتهن في المنع - كما دلت عليه الرواية -
فيلزم بطلان عقد الجميع أو صحته ، فالفرق تحكم قلنا : إن التصرف المنهي عنه إن كان
انتفاعا بمال الغير فهو محرم ، ولا تحلله الإجازة المتعقبة وإن كان عقدا أو إيقاعا ، فإن وقع
بطريق الاستقلال لا على وجه النيابة عن المالك ، فالظاهر أنه كذلك - كما سبق في
الفضولي - وإلا فلا يعد تصرفا يتعلق به النهي ، فالعقد الصادر عن الفضولي قد يكون محرما ،
وقد لا يكون كذلك وكذا الصادر عن المرتهن إن وقع بطريق الاستقلال المستند إلى البناء
على ظلم الراهن وغصب حقه ، أو إلى زعم التسلط عليه بمجرد الارتهان كان منهيا عنه
وإن كان بقصد النيابة عن الراهن في مجرد إجراء الصيغة ، فلا يزيد عن عقد الفضولي ، فلا
يتعلق به نهي أصلا " وأما المالك ، فلما حجر على ماله برهنه وكان عقده لا يقع الا مستندا
إلى ملكه لانحصار المالكية فيه ولا معني لقصده النيابة ، فهو منهي عنه ، لكونه تصرفا
مطلقا ومنافيا للحجر الثابت عليه ، فيخصص العمومات بما ذكر ومجرد الملك لا يقضي
بالصحة ، إذ الظاهر بمقتضي التأمل : أن الملك المسوغ للبيع هو ملك الأصل مع ملك
التصرف فيه ، ولذا لم يصح البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك وكان ناقصا ، للمنع عن
التصرف . ( 11 )
شرح
( 11 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : المراد بهذا البعض هو المحقق التستري صاحب المقابيس قدس سره
وقد استدل لما قواه من بطلان بيع الراهن بالمنع عن تطابق القاعدة والنص على صحته ، وذلك
لعدم موافقة صحته لا مع القاعدة ولا مع النص .
اما الأول ، فلوجوه منها ان المعتبر في صحة الفضولي هو ان يكون العقد صادرا عن الفضول
بالقصد عن من له السلطنة على العقد كما في عقد الفضولي عن المالك