تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
وأما اقتضاء التعليل لجواز البيع فيما إذا كان بقاء الوقف مؤديا إلى الخراب ولو لأجل الخلف بين الأرباب ، فمما ينبغي الالتزام به ، لان المعلول وإن كان يتقيد بعلته ، فلا يجدي مجرد الاختلاف ، إلا أن العلة لا تتقيد بمعلولها فيجوز التعدي إلى مطلق الخراب . نعم إن كان المراد من الاختلاف المؤدي إلى الخراب كونه معرضا لذلك ، وإن لم يكن في مورد مؤديا إليه فعلا لمانع ، فاللازم كفاية مجرد الخلف بين الأرباب في الجواز ، وإن لم يكن فعلا مؤديا إلى الخراب ، ولا ينافي تقيد المعلول بعلته ، فإن الاختلاف في حد ذاته كذلك ، وهو كذلك ، والتعليل للإشارة إلى حيثية مسوغية الاختلاف ، وهي كونه معرضا للتأدية إلى الخراب ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أن المكاتبة لا تنطبق على الصورة المذكورة من بعض الوجوه ، وإن كانت موافقة لها من بعضها الآخر . وأما الاستدلال بها للصورة الثامنة فنقول : إن المكاتبة أوفق بها من غيرها الا من الجهة المشتركة بين الجميع في الاشكال . وأما ما أورده المصنف العلامة قدس سره عليه من أن لازم عموم العلة التعدي إلى ما إذا لزم تلف المال والنفس ولولا لدخل فيه ، بمعنى أنه يجب حسم كل فتنة مؤدية إلى تلف المال والنفس ببيع الوقف ، مع أنه لا يقول به أحد . فمدفوع : بأن تلك الفتنة إن كانت لازم بقاء الوقف على حاله ولو لم يكن اختلاف بين الأرباب فلا مانع من القول به ، كالخراب الناشي من بقاء الوقف دون الخلف بين الأرباب ، وأما إذا لم يكن لازم بقاء الوقف فهي أجنبية عن الوقف ، فإن ظاهر التعليل أن كون الوقف صدقة جارية يتقرب بها إليه تعالي ، مع كونها مؤدية إلى تلف المال والنفس غير متلائمين ، دون ما إذا لم يكن تلف المال والنفس مستندا إلى الوقف ليمنع عن بقائه .