وقد يستدل على الجواز فيما ذكرنا ، بما عن التنقيح : من أن بقاء الوقف على حاله والحال
هذه إضاعة وإتلاف للمال ، وهو منهي عنه شرعا ، فيكون البيع جائزا " ( 144 )
شرح
أما الأول ، فالامر دائر بين ضررين ، ضرر البطن الموجود من حيث ذهاب المنفعة التي هي ملك
طلق له ، وضرر البطن المعدوم والواقف من حيث ذهاب المنفعة منهم حال وجودهم ، ولا موجب
لسد ضرر الغير بتحمل الضرر كما قدمناه سابقا .
وأما الثاني ، فالامر دائر بين رعاية حقين أو رعاية حقوق الواقف والموجودين والمعدومين جميعا ،
والثاني أولي ، لان الأول يوجب فوات حق البطن الموجود من دون موجب ولا تدارك ، فتدبر جيدا
( ج 3 ص 157 )
( 144 ) الأصفهاني : قد تقدم الكلام في تحقق موضوع إضاعة المال في نفسه ، وأن تحريم البيع
الذي هو بمنزلة ايجاب التضييع في هذه الصورة لا ينافي تحقق الموضوع ، وسلب القدرة لا يوجب
عدم كون المال تحت سلطانه حقيقة ، بل مال له السلطنة على ابقائه خارجا وعدمه ، غاية الأمر
أن إيجاب ابقائه حتى في هذه إيجاب ما هو إضاعة المال في نفسه ، ولذا عبر بعنوان التضييع فيما
تقدم حيث قال رضي الله عنه .
وأما النقض بلزوم عمارة الأوقاف المشرفة على الخراب إذا لم يمكن البيع ، أو مقدما لها عليه إذا
أمكن .
فيندفع : بأن العمارة حيث إنها تستلزم الضرر على الموقوف عليه الموجود غير لازمة بمقتضي نفي
الضرر الحاكم على سائر الأدلة ، فلا يقاس بها البيع الذي ليس كذلك ، بل تحفظ على انتفاع
الموجود والمعدوم بالعين ، وقد تقدم منا ما يتعلق بالمقام . ( ج 3 ص 158 )