شرح
والثانية : عدم دلالتها على تحقق شرط الوقف من القبض ، كما لو كان المال بيد المالك وجعله وقفا
ثم وقع الاختلاف قبل القبض
. وأما ثانيا : فلان الاستدلال بها للصورة السابعة إنما هو بقوله عليه السلام : ( ربما جاء في الاختلاف
تلف الأموال ) بناء على أن يكون المراد من الأموال هو العين الموقوفة ، وهذا مضافا إلى أنه لا
يناسب التعبير عنها بالجمع لا ينطبق على هذه الصورة ، لان القائلين بالجواز فيها إنما يقولون به في
مورد العلم بأدائه إلى الخراب أو الظن ، ولفظ ( ربما ) يستعمل لمجرد الاحتمال ، وهذا لا يلتزم به
أحد .
هذا ، مع أن الاستدلال بها لهذه الصورة ينافي الاستدلال بها للصورة الثامنة ، وهي أن يقع بين
الموقوف عليه اختلاف لا يؤمن معه تلف المال أو النفس ، لان الاستدلال بها لها يتوقف على أن
يكون المراد من الأموال هي العين الموقوفة ، والاستدلال بها للصورة الثامنة يتوقف على أن يكون
المراد منها غيرها من سائر الأموال .
ثم إن الاستدلال بها على الصورة التاسعة - وهي أداء الاختلاف إلى ضرر عظيم - يتوقف على
استفادة العموم من التعليل ، وهو قوله عليه السلام : فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال
والنفوس ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، والا اقتضي جواز بيع الوقف لاصلاح كل فتنة .
وأما الاستدلال بها على خصوص الصورة العاشرة - وهي خوف تلف النفس - فيتوقف على
إلقاء كفاية تلف المال عن الاعتبار ، وجعل ضم تلف النفس إليه كاشفا عن لزوم بلوغ الفتنة إلى
هذا الحد دون ما دونه ، وهذا خلاف الظاهر منها ، فإن الظاهر أن كل واحد من تلف المال
والنفس موضوع مستقل كاف لجواز البيع .
فتحصل مما ذكرنا كله : أن الجائز من بيع الوقف هو الصورة الأولى ، وهي خراب الوقف بحيث لا
يمكن الانتفاع به رأسا ، وما يلحق به من انتفاء الصورة النوعية .