تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
والثانية : عدم دلالتها على تحقق شرط الوقف من القبض ، كما لو كان المال بيد المالك وجعله وقفا ثم وقع الاختلاف قبل القبض . وأما ثانيا : فلان الاستدلال بها للصورة السابعة إنما هو بقوله عليه السلام : ( ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال ) بناء على أن يكون المراد من الأموال هو العين الموقوفة ، وهذا مضافا إلى أنه لا يناسب التعبير عنها بالجمع لا ينطبق على هذه الصورة ، لان القائلين بالجواز فيها إنما يقولون به في مورد العلم بأدائه إلى الخراب أو الظن ، ولفظ ( ربما ) يستعمل لمجرد الاحتمال ، وهذا لا يلتزم به أحد . هذا ، مع أن الاستدلال بها لهذه الصورة ينافي الاستدلال بها للصورة الثامنة ، وهي أن يقع بين الموقوف عليه اختلاف لا يؤمن معه تلف المال أو النفس ، لان الاستدلال بها لها يتوقف على أن يكون المراد من الأموال هي العين الموقوفة ، والاستدلال بها للصورة الثامنة يتوقف على أن يكون المراد منها غيرها من سائر الأموال . ثم إن الاستدلال بها على الصورة التاسعة - وهي أداء الاختلاف إلى ضرر عظيم - يتوقف على استفادة العموم من التعليل ، وهو قوله عليه السلام : فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، والا اقتضي جواز بيع الوقف لاصلاح كل فتنة . وأما الاستدلال بها على خصوص الصورة العاشرة - وهي خوف تلف النفس - فيتوقف على إلقاء كفاية تلف المال عن الاعتبار ، وجعل ضم تلف النفس إليه كاشفا عن لزوم بلوغ الفتنة إلى هذا الحد دون ما دونه ، وهذا خلاف الظاهر منها ، فإن الظاهر أن كل واحد من تلف المال والنفس موضوع مستقل كاف لجواز البيع . فتحصل مما ذكرنا كله : أن الجائز من بيع الوقف هو الصورة الأولى ، وهي خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به رأسا ، وما يلحق به من انتفاء الصورة النوعية .