شرح
ومقتضي الدليلين الآتيين اقتضاء الجواز بما تضمناه ، فلذا أشكل قدس سره عليهما بما سيأتي إن شاء
الله تعالى بيانه .
وملخص ما اختاره قدس سره دليلا للجواز : أن المانع من جواز بيع الوقف منافاته لحقوق الواقف
والشارع والموقوف عليه ، والكل مفقود هنا .
أما حق الواقف ، فهو بملاحظة أن العين الموقوفة صدقة جارية له ينتفع بها البطون ، فما دام سبيل
إلى انتفاع البطون بها انتفاعا معتدا به لا مجال لبيعها ، وبعد فرض سقوطها عن الانتفاع بها يدور
الامر بين رعاية شخص العين - ولو مع خروجها عن كونها صدقة جارية - أو رعاية نوعها
المحفوظ ببدلها مع كونها صدقة جارية له ، فالثانية أولي ، لان رعاية الأول ملازمة لعدم رعاية
نوعه أيضا ، وهو ينافي كونه صدقة جارية دون الثانية ، والفرض أن البيع غير مناف لغرض
البائع ، لا أنه مقتض للتبديل لئلا ينافي ما سيأتي منه قدس سره .
وبعبارة واضحة : ليس إبقاء العين إبقاء الصدقة الجارية حتى يجب رعاية لحق الواقف ، لا أن
التبديل واجب لرعاية غرض الواقف ، ليدفع - بما سيأتي منه - من أن رعاية هذا الغرض غير
لازمة . وأما حق الشارع : فهو باعتبار أنه صدقة لله تعالي وقد أمضاها الشارع بالحكم عليها
بابقائها ، فإذا كانت الأدلة الكاشفة عن امضائها وصيرورتها لله تعالي منصرفة عنه لعدم كونها
صدقة جارية فعلا فلا كاشف عن تعلق حق له تعالي بها .
وأما حق الموقوف عليه : فالمفروض أنه بإذن المالك ومن يلي أمر المالك ، والأولي في تقريب حق
الموقوف عليه أن يقال : إن كون شخص العين متعلقا لحقهم باعتبار أنها صدقة عليهم لينتفعوا بها ،
فإذا لم يمكن الانتفاع بها فلا معني لكونها متعلق حقهم من هذه الجهة ، وأما كون التبديل بإذن من
له الإذن من المالك أو وليه فهو أجنبي عن بقاء الحق وعدمه . ( ج 3 ص 156 )