شرح
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن الصورة الخامسة الآتية وهذه الصورة - وهي أن يلحق
الموقوف عليه ضرورة شديدة - متحدتان في الحكم ، وهو المنع كما أفاده المصنف قدس سره ، إذ
لا دليل على جواز بيع الوقف بمجرد كون بيعه أنفع وبمجرد لحوق الموقوف عليه ضرورة شديدة .
ولا ينسب جواز البيع في الصورة الرابعة الا إلى المفيد ، ولم يرض العلامة بصدور هذا الكلام منه ،
فقال : إن كلامه متأول ، ولا دليل عليه الا رواية ابن محبوب ورواية الاحتجاج .
وعلي فرض دلالتهما وصحة سندهما فحيث أعرض الأصحاب عنهما فلا يمكن التمسك بهما .
ثم إنه لا فرق في الأنفعية الملحوظة بين أن تكون للطبقة الموجودة أو لجميع البطون ، لأنه على أي
حال لا دليل على جواز البيع .
وبالجملة : بعد ما ثبت ضرورة من الشرع أن من أحكام الوقف عدم جواز بيعه فلا بد في تخصيصه
من مخصص قوي تام الدلالة ، والخبران الإتيان غير قابلين للتخصيص .
هذا ، مع أن النسبة بين الجواب المذكور في رواية الاحتجاج والأدلة الدالة على عدم جواز بيع
الوقف هي التباين ، وإذا قيدت الأدلة المانعة بعدم طرو الخراب واخرج عن إطلاقها صورة
الخراب تنقلب النسبة ، وتصير الأدلة المانعة أخص مطلقا من دليل الجواز ، فيخصص بما إذا طرأ
الخراب .
وبالجملة : على فرض صحة سند هاتين الروايتين وتمامية دلالتهما فلا بد من تقييدهما بمورد لا يمكن
الانتفاع بالعين الموقوفة ، والا فمجرد الأنفعية أو الحاجة لا يوجب جواز بيع العين الموقوفة .
( ج 2 ص 286 )