ومنعه الحلي قائلا : ولا يجوز بيعها ، بل ينتفع بها بغير البيع ، مستندا إلى وجوب إبقاء
الوقف على حاله مع إمكان الانتفاع ، وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها ، لامكان
التسقيف بها ونحوه ، وحكي موافقته عن الفاضلين والشهيدين ، والمحقق الثاني وأكثر
المتأخرين وحكي في الايضاح عن والده قدس سرهما : أن النزاع بين الشيخ والحلي
لفظي ، واستحسنه ، لان في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها ، والحلي فرض وجود
منفعة ومنع لذلك بيعها . قيل : ويمكن بناء نزاعهما على رعاية المنفعة المعد لها الوقف كما
هو الظاهر من تعليل الشيخ ، ولا يخلو عن تأمل .
وكيف كان ، فالأقوى هنا المنع ، وأولي منه بالمنع ما لو قلت منفعة الوقف من دون خراب ،
فلا يجوز بذلك البيع الا إذا قلنا بجواز بيعه إذا كان أعود ، وسيجئ تفصيله ( 102 )
شرح
( 102 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : واستدل للأخير ( اي للقول بالمنع ) بان زوال بعض المنافع لا
يستلزم زوال جميعها ومع امكان الانتفاع بها ببعض المنافع فلا وجه لجواز بيعها .
واستدل الشيخ قدس سره بأن المنفعة التي سلبها الواقف في جهة الوقف بطلت ولا يرجي عودها
وتلك المنفعة التي الآن يمكن الانتفاع بها ليست مما عينها الواقف للصرف في جهة الوقف هذا .
ولكن يمكن ان يقال بان ما اختاره الشيخ الطائفة هو الأقوى ، وذلك لان محض امكان الانتفاع
بالوقف بعد انسلاب المنفعة المشروطة صرفها في الجهة المعينة لصرفها لا يصيرها ذا منفعة إذا لم
يكن شايعا يمكن الانتفاع بها في جميع البطون ومن المعلوم ان مثل التسقيف بالنخلة اليابسة أو
جعلها جسرا أو دعامة ليس مما يكون الابتلاء به شايعا ومما ينتفع به جميع البطون فحبس العين
لأجل مثل تلك المنافع وعدم بيعه مع امكان بيعه وجعل ثمنه بدلا ينتفع به جميع البطون على حد
سواء مشكل جدا ، فما ذهب اليه شيخ الطائفة قوي وان كان الامر بعد لا يخلو عن شوب
الاشكال أيضا . ( ص 178 )