شرح
الأصفهاني : ربما يورد عليه : أن المنع عن البيع ليس مقوما لحقيقة الوقف ، حتى يكون داخلا في
انشاء الواقف ، ليكون وجوب العمل على طبقه مانعا عن البيع ، ومجرد تمليك الطبقات لا يمنع عن
البيع لوضوح أن بدل الوقف أيضا ملك لجميع الطبقات ، ولذا لم يلتزم قدس سره بوقفية البدل مع
جعله ملكا لجميع الطبقات .
ويمكن دفعه بأحد وجهين : الأول : أن المنع من البيع من احكام الوقف ، والعمل على طبق الوقف
التزام بآثاره فهو عبارة أخري عما عبر به مرارا من اطلاق أدلة المنع ، وأنه لا مقيد له ، وهو
خلاف الظاهر حيث إنه نسب العمل إلى انشاء الواقف الظاهر في اقتضاء الانشاء لذلك .
ثانيهما : ما مر منه من أن إبقاء العين للتوصل إلى الانتفاع بها مدلول عليه بالالتزام ، فإن الحبس
لتسبيل الثمرة يقتضي إبقاء العين وعدم تبديلها ما دام يمكن الانتفاع ، فالانشاء واجب العمل
بمقتضي مدلوله المطابقي والالتزامي هذا .
وأما التوسعة المتقدمة في الصورة الثانية فتقريبها : أنك قد عرفت أن حبس العين بشخصها لأجل
التوصل إلى منفعتها الخاصة ، فالانتفاع الخاص هو المقصود بالأصالة وحبس العين بشخصها
مقصود بالتبع ، ولا يكاد تقع المزاحمة بين المقصود بالأصالة والمقصود بالتبع ، فكذا هنا إذ البيع إن
كان لاشتراء دار أوفي بغرض الواقف وهو سكني أولاده فلا يكاد يكون منع من قبل الواقف
بالإضافة إلى شخص العين ، مع أن بدلها أوفي بغرضه ، والمفروض على هذا المبني أن المنع عن
البيع ليس تعبديا بل بعنوان إنفاذ الوقف الذي فرض هنا عدم المنع من قبل واقفه فتدبر .
( ج 3 ص 141 )