وقوله عليه السلام : لا يجوز شراء الوقف ، وغير ذلك وعدم ما يصلح للمنع عدا رواية ابن
محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر بن حنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
وقف غلة له على قرابته من أبيه ، وقرابته من أمه ، وأوصي لرجل ولعقبه من تلك
الغلة - ليس بينه وبينه قرابة - بثلاثمائة درهم في كل سنة ، ويقسم الباقي على قرابته من
أبيه وقرابته من أمه ، فقال عليه السلام : جائز للذي أوصي له بذلك قلت : أرأيت إن لم
يخرج من غلة تلك الأرض التي أوقفها الا خمسمائة درهم ؟ فقال : أليس في وصيته أن
يعطي الذي أوصي له من الغلة ثلاثمائة درهم ، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأمه ؟
قلت : نعم قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفي الموصي له ثلاثمائة درهم ،
ثم لهم ما يبقي بعد ذلك . ( 106 )
شرح
( 106 ) الأصفهاني : في هذه الرواية جهات من الاشكال ينبغي التعرض لها ولدفعها ،
منها : الجمع بين الوقف والوصية ، فإن الوقف إذا كان قبل الوصية فالوصية باطلة ، لعدم كون
موردها ملكا للموصي ، وإن كان بعد الوصية فالوقف ابطال لها ورجوع عنها ، وإن كانا متقارنين
فالجمع بينهما في انشاء واحد - بحيث يكون سبب الوقف والوصية واحدا من حيث الانشاء ، مع
أنه في نفسه غير معقول لعدم الجامع بينهما - يوجب نفوذ الوقف وبطلان الوصية ، لتوقف
الوصية على الموت دون الوقف ، فيتم السبب بالإضافة إلى ملكية العين المستلزمة لملكية منافعها ،
فلا يبقي موقع لنفوذ الوصية بالموت ، ولا معني لتوقفهما معا على الموت حتى يتقارنا في التأثير ،
لان التعليق في الوقف مانع عن نفوذه شرعا .
ويندفع : بأن الوصية بعنوان الشرط في الوقف وحيث إن متعلقه الملكية للمنفعة الخاصة بعد الموت
عبر عنه بالوصية ، فقوله : ( أوصي ) أي ملك بعد الموت بنحو الاشتراط في ضمن الوقف ، فلا
يؤثر الوقف إلا في ملكية العين بما زاد على المنفعة المشترطة على الموقوف عليه .