شرح
وما ادعاه قدس سره من أن الملكية الشأنية أمر محقق استشهادا بالملكية الانشائية فهو خلط بين
الوجود الانشائي والوجود الاعتباري ، الذي هو نحو وجود الملكية الحقيقية ، وليس انشاء الوقف
لجميع الطبقات إلا سببا تاما من قبل الواقف ، بحيث لا حالة منتظرة في تأثيره من قبله ، وعدم
حصول الملك للمعدومين من ناحية عدم للملك لا لنقص من ناحية انشاء الوقف ، فهو صحيح
مؤثر في الملك للموجودين بالفعل وللمعدومين في ظرف وجودهم ، وليس منشأ اشكال عدم ملك
المعدومين استحالة ملك المعدوم حتى يقال إن الملكية صفة اعتبارية لا خارجية لئلا يتعلق بالمعدوم ،
بل من أجل فرض كون الموقوف عليهم مالكين على الترتيب وطبقة بعد طبقة ، فلو فرض وجود
الطبقة الثانية أيضا لم يكونوا مالكين إلا بعد انقراض الطبقة الأولى .
ومما ذكرنا تبين : أنه لا مانع من الاختصاص ، ومن الواضح أن مجرد القابلية ليس من الحقوق التي
تكون متعلقة بالمبيع ليسري في بدله بالبيع ، ومنه تبين أن ما نحن فيه أضعف من حق الرهانة
لا أنه أقوي ، هذا كله إن كان عدم الاختصاص لوجود المانع .
وأما عدم الاختصاص لعدم المقتضي فالوجه فيه ما نبهنا عليه سابقا ، وفي كلامه ، هنا تصريح به ،
وهو أن الملكية المتحققة من قبل انشاء الواقف ليست ملكية مرسلة لكل طبقة ، لما مر من عدم
معقوليته بجميع وجوهه ، بل الملكية المرسلة التي كانت للواقف منبسطة على جميع الطبقات ، فلكل
طبقة ملكية محدودة بحياتها واعطاء الملكية المختصة بها ليس بيعا ، لان مفاده التمليك المرسل ، ولو
فرض شمول البيع لكان اللازم انقطاع ملك المشتري عن المبيع عند وصول النوبة إلى الطبقة
اللاحقة كما في كلامه قدس سره ، واعطاء الملكية المرسلة المنبسطة يوجب اشتراك جميع الطبقات في
البدل وهو المطلوب ، فعدم الاختصاص لعدم الموجب له وهو عدم الملكية المرسلة للبائع حتى
يختص به الثمن ، بخلاف ما إذا كان كل طبقة ذا ملكية مرسلة فإن المقتضي للاختصاص موجود ،
فيحتاج الاشتراك إلى مانع عن المقتضي الموجود .