شرح
وان قلنا : انها التمليك لجميع البطون ، ففي اختصاص الثمن بالبطن الموجود ، أو كالمثمن لجميع
البطون ، اشكال من كون العين فعلا مملوكا الموجود ولا ملكية فعلية للبطون المعدومة ، وهو
واضح ، ولا شأنية ، فان الواقف وان أنشأ ملكيتهم ، الا انه حيث لا يكاد يبقي العين إلى زمانهم ،
فلا يكاد يصير ملكا لهم ، فكيف لهم ملكية شأنية ، ولاحق لهم فيها فعلا إذ مع عدم صحة
اعتبارها للمعدوم ، فلا موجب له في العين ، ومن أن البطن الموجود وان كان فعلا مالكا ، الا ان
ملكهم لها ليس بملك طلق لها حيث إنه بمقتض يجعل الواقف ما دام حياته ، ولذا لا يكون مما تركه ،
وقضية العوضية ان يكون الثمن كذلك ، لا طلقا بحيث صار مما تركه لو مات ، وتعمه أدلة الإرث
فافهم . ( ص 110 )
الأصفهاني : اعلم : أن جواز البيع تارة يكون لأجل ابقاء الوقف وحفظ الموقوف بما هو مال ،
وأخري رعاية للحقوق وعدم تضييع الحقوق ، وثالثة لثبوت الملك المسوغ للبيع وعدم المانع ،
فإن كان الأولان فلا محالة يمتنع الاختصاص ، إذ يستحيل البيع بعنوان إبقاء الوقف ورعاية الحقوق
وصيرورة المبيع مختصا بالموجودين ، وإلا لزم عدم رعاية الحقوق وعدم انحفاظ الوقف في البدل ،
وما يستلزم من وجوده العدم محال . وإن كان الأخير فالكلام في الاختصاص والاشتراك وجيه ،
إلا أن اثبات الاشتراك تارة لعدم المقتضي للاختصاص ، وأخري لوجود المانع من الاختصاص ،
وكلامه في عنوان هذا الفرع ناظر إلى الثاني - وهو أن المبيع حيث كان متعلقا لحق المعدومين
وكونهم مالكين لها شأنا - فالبدلية التي هي شأن المعاوضة الحقيقية تقتضي كون البدل كالمبدل
متعلقا لحق المعدومين وملكا لهم شأنا ، مع أنك قد عرفت سابقا أنه لا حق مجعول من الشارع
للمعدومين ، وليست الملكية الشأنية سنخا من اعتبار الملكية بحيث تكون الملكية التي حقيقتها عين
اعتبار الشرع والعرف سنخين بالفعل وبالقوة ، بل الملكية الشأنية مجرد القابلية للملكية .