نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان الوقف مما لا يبقي بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون ،
فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقي لهم ، فينتهي ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ،
فتأمل . ( 57 ) وكيف كان ، فمع فرض ثبوت الحق للبطون اللاحقة ، فلا وجه لترخيص
البطن الموجود في إتلافه .
شرح
( 57 ) الآخوند : فكان حاله حال ما لا يمكن تبديله ، ولا ينافي ذلك الأبدية المعتبرة في الوقف ،
ضرورة انها انما يكون في قبال التوقيت ، الا ان يدعي اعتبار التأييد ولو بالبدل ، فافهم .
الأصفهاني : بتقريب : أن ظاهر انشاء الوقف تعلقه بشخص العين لأجل انتفاع جميع الطبقات على
فرض بقائها إلى زمانهم ، فإن غيره غير معقول ، إذ حبسها لهذا الغرض لا يعقل انفكاكه عن هذا
الغرض فينتهي أمد الوقف بانتهاء الغرض ، فكما لا ملك للمعدومين فعلا لا ملك لهم شأنا أيضا ،
إذ الملك الشأني مرتب على بقاء العين بحيث ينتفع بها ، والمفروض أنه مع بقائها إلى زمانهم لا ينتفع
بها فكيف يكون لهم ملك شاني ، وحيث لا ملك فعلا ولا شأنا للمعدومين فلا حق لهم في العين حتى
يجب رعايته على الموجودين ، ومن البين أن بيع ما لاحق للمعدومين فيه لا يقتضي اشتراك
المعدومين مع الموجودين فيه .
ودعوى : أن ملك الموجودين لم يكن بطلق فثمنه أيضا ليس بطلق ، وبعبارة أخري لا مقتضى
للاختصاص ، لا أن حق المعدومين يمنع عن الاختصاص .
مدفوعة : بأن كون الملك طلقا أو غير طلق باعتبار كونه ملكا لسائر الطبقات شأنا ، وإذا فرض
عدم معقولية الملك الشأني لهم فلا يكون ملك الموجودين غير طلق ، والاستقلال وعدمه ينتزعان
من الاشتراك الملكي وعدمه ، فملك من ينتهي إليه العين اختصاصي استقلالي قهرا .
والجواب : ما مر سابقا من أن تسبيل المنفعة إذا كان مضيقا لدائرة الحبس فالامر كما ذكر ، وإن
كان موسعا لدائرته فلا كما عرفته مفصلا ، فتدبر . ( ج 2 ص 119 )