تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
فإن من لا يقول بأن الإجارة تمليك المنفعة ويقول بأنها تسليط على العين ، فإنما يجعلها التسليط على العين لاستيفاء المنفعة لا للانتفاع بها ، والأول قابل للنقل دون الثاني . ومما ذكرنا تبين حال الحصير الموقوف على المسجد ، فإنه كسائر الأوقاف العامة لا كالمسجد ، فلا يتوقف بيعه واجارته على فرض كونه ملكا للمسلمين كما هو ظاهر ، كما أنه تبين أن الأوقاف العامة التي ليس لأجل انتفاع المسلمين بل لغرض آخر ، كالمعلقات ونحوها الموقوفة لتزيين المشاهد المشرفة تعظيما لشعائر الله تعالى - إذا بلغت حدا لا يترقب منها هذا الغرض - مع أنه يجب ابقائه لهذا الغرض ما دام الامكان ، فإنه يجوز بيع بعضه لاصلاح البعض أو بيع الكل وشراء غيره مما يزين به المشهد الشريف . والغرض من هذا البيان أن حال الأوقاف العامة - التي ليست بأعيانها ملكا ولا بمنافعها بل ولا بانتفاعها - حالها حال الأوقاف الخاصة ، من حيث جواز البيع والإجارة في موقعهما الذي يقال به في الأوقاف الخاصة ، لا بيان الاستدلال على الجواز كلية فتدبر جيدا . وأما المسجد فمختصر القول فيه : إن للمسجد حيثيتين : حيثية المسجدية وجعل الأرض ، أو مع بنائه مسجدا قولا أو فعلا ، بحيث يترتب عليه احكام خاصة من حرمة تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه إلى غير ذلك من الواجبات والمستحبات ، وحيثية كونه وقفا عاما وأنه حبس يتضمن فك الملك ، ويجوز للمسلمين الانتفاع به في الصلاة ونحوها . وقد عرفت سابقا القول بانفكاك أحدي الجهتين عن الأخرى فيما إذا وقف أرضا للصلاة فيها ، فإنه وقف لا يترتب حكم المسجد عليه ، بل حكم الوقف العام ، ومن البين أن حيثية المسجدية وكون شخص الأرض بيتا لله تعالي متقومة بشخص هذه الأرض عينها ، واحكام المسجدية أحكام عين هذه الأرض لا أحكام لها بما هي مال محفوظ في ضمن أرض أخري ، فلذا لا ينفك احكام المسجد عنه ، ولا يجوز بيع المسجد بما هو مسجد .