نعم ، ذكر بعض الأساطين - بعد ما ذكر : أنه لا يصح بيع الوقف العام مطلقا " ، لا لعدم
تمامية الملك ، بل لعدم أصل الملك ، لرجوعها إلى الله ودخولها في مشاعره - : أنه مع اليأس
عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها ، مع المحافظة على الآداب اللازمة
لها إن كان مسجدا - مثلا - وإحكام السجلات ، لئلا يغلب اليد فيقضي بالملك ، وتصرف
فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدما للأقرب والأحوج والأفضل احتياطا ، ومع التعارض
فالمدار على الراجح ، وإن تعذر صرف إلى غير المماثل كذلك ، فإن تعذر صرف في مصالح
المسلمين ( 33 ) وأما غير الأرض من الآلات والفرش والحيوانات
وثياب الضرائح ونحوها ،
فإن بقيت على حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحل الذي أعدت له ، كانت على حالها ،
والا جعلت في المماثل ، والا في غيره ، والا ففي المصالح ، على نحو ما مر ،
شرح
( 33 ) الأصفهاني : قد مر أنه وجيه بناء على التوسعة التي ذكرناها ، لا على مسلكه قدس سره المانع من
البيع لأجل عدم ملك العين ، فإن الإجارة كالبيع في لزوم ملك المؤجر للمنفعة ، مع أنه لا يري إلا ملك
الانتفاع ، وقد مر تفصيله ، ومنه يتضح ما في اشكال المصنف قدس سره عليه فتدبر . ( ج 2 ص 106 )
الإيرواني : ومع التعارض ، يعني مع تعارض كل من الثلاثة بعضها مع بعض بان كان هناك شئ
أقرب إلى مصرف الوقف وآخر أحوج إلى ذلك وثالث أفضل يقدم الراجح من الجهات بنسبة
بعضها إلى بعض بان كانت الأحوجية في إحديها تغلب على مقدار ما في الأخرى من الأقربية وفي
الثالث من الأفضلية ومقتضي ذلك أنه مع التساوي في النسبة يتخير في اختيار ما شاء منها .
ثم إن ما أفاده من التفاصيل كلها مما لم يقم عليه دليل سيما تفصيله بين الأرض والآلات والفرش
والحيوانات وثياب الضرايح ونحوها فان البيع إذا جاز في هذه جاز في الأرض كما أنه إن لم يجز
في الأرض لم يجز في هذه لما سمعت من أن الوقف في الجميع من سنخ واحد فان تحريرا ففي الجميع
تحرير وان تمليكا ففي الجميع تمليك .