شرح
وأما بعض الأحكام الاخر الثابت للوقف العام الذي لا يكون منافيا للمسجدية فالمقتضي له
موجود والمانع عنه مفقود ، كإجارته للزراعة ونحوها متحفظا على الآداب المخصوص بها المسجد ،
كما في كلام كاشف الغطاء قدس سره المنقول في المتن فإنه حيث يتوقف حفظ هذا الوقف على
إجارته لصرف الأجرة في تعميره مثلا أو في إحداث مسجد آخر ، والمفروض عدم منافاته
للمسجدية حيث إن المفروض عدم التمكن من الانتفاع به في الصلاة أو عبادة أخري فلا منافي
للانتفاع به في الزراعة ونحوها ، فالمقتضي للإجارة - وهو حفظ الوقف - موجود ، والمانع - من
حيثية المسجدية - مفقود . وأما أجزاء المسجد فبحسب القاعدة حالها حال المسجد في عدم جواز
البيع ، وفي جواز ما لا ينافي مسجدية شخص هذا المسجد ، والتفصيل - كما عن جماعة - بينهما
بلا دليل ، فإن هذا البناء الخاص بمجموعه مسجد لا عرصته فقط ، كما يشهد له ترتب احكام
المسجد على حائطه وسقفه وسائر اجزائه من حرمة تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه ، ولا
فرق أيضا بين البناء الموجود حال جعله مسجدا والبناء المتجدد له بعد فرض جعله بعنوان عمارة
المسجد بما هو مسجد ، فإنه أيضا لا يشك في حرمة تنجيسه وإزالة النجاسة عنه .
نعم في تصور جعل البناء المتجدد مسجدا إشكال ، فإن الحائط والسقف بما هو حائط وسقف لا
معني لقصد جعلهما مسجدا ، وإنما يتحقق لهما المسجدية في ضمن جعل الأرض المبنية مسجدا ، ولا
معني لقصد جعلهما جز المسجد ، لان الجز لا جعل له إلا في ضمن جعل الكل ، فلا بد من القول بأن
عمارة المسجد بعنوان فك الملك يصير جز المسجد شرعا لا جعلا من الواقف .
وبالجملة : فجزء المسجد إذا انفصل عنه يجب صرفه في نفس المسجد أو في آخر إذا لم يكن له
مصرف في شخص ذلك المسجد مع انحفاظ عينه ، وأما بيعه وصرفه في عمارة المسجد أو إحراقه
لطبخ آجر هذا المسجد فلا ، لأنه ليس كسائر الأوقاف العامة بحيث يجب حفظ ماليته ولو في
ضمن مالية الاجر المطبوخ ، بل المسجدية وصف لشخص العين كما مر . ( ج 3 ص 102 )