تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكيف كان ، فالمناسب أولا نقل عبائر هؤلاء ، فنقول : قال المفيد في المقنعة : الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها ، إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والتقرب إلى الله بصلتهم ، أو يكون تغيير الشرط في الموقوف أدر عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقف عليه ، لم يجز له الرجوع في شئ منه ، ولا تغيير شرائطه ، ولا نقله عن وجوهه وسبله ومتي اشترط الواقف في الوقف : أنه متي احتاج إليه في حياته لفقر كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه ، جاز له فعل ذلك وليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيروا شيئا من شروطه ، إلا أن يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان أو غيره ، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا ، فلهم حينئذ بيعه والانتفاع بثمنه وكذلك إن حصلت لهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله ، ولا يجوز ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب والضرورات انتهي كلامه رحمه الله . وقد استفاد من هذا الكلام في غاية المراد جواز بيع الوقف في خمسة مواضع ، وضم صورة جواز الرجوع وجواز تغير الشرط إلى المواضع الثلاثة المذكورة بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم ووفاة الواقف ، فلاحظ وتأمل . ثم إن العلامة ذكر في التحرير : أن قول المفيد بأنه : لا يجوز الرجوع في الوقف إلا أن يحدث - إلى قوله : - أنفع لهم من تركه على حاله ، متأول ولعله من شدة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد وقال في الانتصار - على ما حكي عنه - : ومما انفردت الإمامية به : القول بأن الوقف متي حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه ، وأن أرباب الوقف متي دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ، ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة ثم احتج باتفاق الامامية ، ثم ذكر خلاف ابن الجنيد ، ورده بكونه مسبوقا وملحوقا بالاجماع ، وأنه إنما عول في ذلك على ظنون له وحسبان وأخبار