وقد ادعي في السرائر عدم الخلاف في المؤبد ، قال : إن الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا
إنما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم ،
وأما إذا كان الوقف على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه
إلى غيره إلى أن يرث الله الأرض ، لم يجز بيعه على وجه ، بغير خلاف بين أصحابنا ، انتهي .
وفيه نظر يظهر مما سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في المؤبد ( 24 )
وحكي المنع مطلقا عن الإسكافي وفخر الاسلام أيضا الا في آلات الموقوف وأجزائه التي
انحصر طريق الانتفاع بها في البيع قال الإسكافي - فيما حكي عنه في المختلف - : إن
الموقوف رقيقا " أو غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبله من منفعته فلا بأس ببيعه وإبدال
مكانه بثمنه إن أمكن ، أو صرفه فيما كان يصرف إليه منفعته ، أو رد ثمنه على منافع ما
بقي من أصل ما حبس معه إذا كان في ذلك صلاح ، انتهي
وقال فخر الدين في الايضاح في شرح قول والده قدس سرهما : ولو خلق حصير المسجد ،
وخرج عن الانتفاع به ، أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق ، فالأقرب جواز
بيعه ، قال - بعد احتمال المنع ، بعموم النص في المنع - : والأصح عندي جواز بيعه وصرف
ثمنه في المماثل إن أمكن ، والا ففي غيره ، انتهي
ونسبة المنع إليهما على الاطلاق لا بد أن تبني على خروج مثل هذا عن محل الخلاف ،
وسيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي أيضا ، فلاحظ ( 25 )
شرح
( 24 ) الأصفهاني : فيه ( اي في قول السرائر ) نظر للزوم معلومية الثمن - كالمثمن - في مرحلة العقد ،
وإلا لكان الاقدام العقدي غرريا ، ولو كان تبينه بعده مجديا لكان مجديا في الطرفين . ( ج 3 ص 96 )
( 25 ) الإيرواني : اما عبارة الإسكافي كالصريح في جواز بيع العين الموقوفة بنفسها