الأقوال في الخروج عن عموم منع بيع الوقف
إذا عرفت أن مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع ، فاعلم أن لأصحابنا في
الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالا : أحدها : عدم الخروج عنه أصلا ، وهو الظاهر من
كلام الحلي ، حيث قال في السرائر - بعد نقل كلام المفيد قدس سره - : والذي يقتضيه مذهبنا
أنه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ، ولا تغييره عن وجوهه وسبله ، ولا بيعه ، سواء
كان بيعه أدر عليهم أم لا ، وسواء خرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان
وغيره ، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا ، أم لا ( 23 )
قال الشهيد رحمه الله - بعد نقل أقوال المجوزين - : وابن إدريس سد الباب ، وهو نادر
مع قوته .
شرح
( 23 ) الإيرواني : بحيث لا يجدي نفعا يعني يحصل سلطان يقوم بعمارته لكن لا يجدي عمارته نفعا
كمسجد وقع في بر لا يقصد . ( ص 173 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم أنه قد اختلف في الجواز بيع الوقف وعدم جوازه بعد ما عرفت
من أن مقتضى طبعه عدم الجواز لكونه عبارة عن ايقاف المال وإقامته في مكان لا ينقل عنه ،
على أقوال منها القول بعدم الجواز مطلقا ، وهذا شاذ جدا ضرورة انه لا ينبغي الاشكال في
جوازه في الجملة على ما سيظهر ، ولعل القائل بالمنع المطلق يريد ما عدا مثل الآلات والحصر
التي لا ينتفع بها . ( ج 2 ص 384 )