شرح
ونظير ذلك ذكر في العبد المشروط عتقه ، فقيل : يتعلق به حقوق ثلاثة : حق الله سبحانه ، وحق
المشترط ، وحق العبد .
ولكنك خبير بأن تعلق حق من الله بالوقف لا معني له ، الا بمعنى إطاعة حكمه وامتثال أمره
بمقتضي حكمه المستفاد من قول سفرائه : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها . )
وأما تعلق حق إلهي مقابل للحكم كتعلق حقه بالخمس بمقتضي قوله عز من قائل واعلموا أنما غنمتم
من شئ فأن لله . . . إلى آخره فلا دليل عليه ومجرد أن الواقف يطلب الأجر والثواب وعلي الله
سبحانه عوضه لا يوجب أن يثبت حق من الله سبحانه على العين الموقوفة .
وأما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، انشاء التأبيد أم لا ، كان الحبس
من منشأته أم لا ، لأن العين على جميع التقادير ليست متعلقة لحقه ، وكون الوقف صدقة جارية
ينتفع بها لا يقتضي أن يكون العين متعلقا لحقه وإن توقف انتفاعه بها على بقائها موقوفة ، فضلا
عما إذا لم يتوقف عليه ، فإن الثواب والأجر يمكن أن يترتب على نفس الوقف بقصد البقاء إلى
الأبد وإن لم يبق كذلك .
وأما حق البطون فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم بالعين ؟ فإن المعدوم بل وجوده كما
لا يكون مالكا كذلك لا يكون ذا حق ، مع أنه لو قيل به فإنما يمنع حقهم عن بيع العين وصرف
ثمنها إلى الموجودين . وأما لو اشترى به بدلها يتعلق به حقهم على نحو تعلقه بالمبدل فلا مانع منه .
فالعمدة من الأدلة المانعة هي الأخبار الدالة على عدم جوازه ، لا سيما قوله عليه السلام : ( الوقوف
على حسب ما يوقفها أهلها ) ، فإن الواقف حيث ينشئ الوقف الذي هو عبارة عن حبس المال
وإيقافه وقد أمضاه الشارع بقوله : ( الوقوف ) فلا يجوز تغييره عما جعله وأنشأه . ( ج 2 ص 277 )
الإيرواني : لم يذكر فيما تقدم الجهات المقتضية للمنع وانها ثلاثة نعم ذكر أصل المنع