شرح
ويشهد له إضافة الوقف بنفس العين ، وكذلك مفهوم التصدق المذكور في باب الأوقاف ، مع أنه
مقتضى مفهوم الوقف ، فإنه ليس إلا الحبس وما يساوقه مفهوما ، وليس ما ينسب إليه إلا ما
يطابق مفهومه الانشائي ، ولذا كان وقفت من الألفاظ الصريحة دون غيرها .
وأما الاستشهاد باختلافهم في ملك العين واتفاقهم على ملك المنفعة أو جواز الانتفاع .
ففيه : ما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن محل الكلام في جواز البيع ما إذا كانت العين الموقوفة ملكا
للموقوف عليه ، والا فالبيع باطل لعدم الملك ، لا لكونه وقفا غير طلق ، ففيما لا تكون العين
مملوكة لا تكون المنفعة مملوكة أيضا كالقناطر ونحوها ، حتى يجدي في حصول ملك المنفعة
بالاستقلال ، وجواز الانتفاع للاختصاص الغير الملكي بالعين ، فإن الوقف بمعناه العام لجميع
الأقسام هو الحبس ملكا أو ولو من حيث كون الموقوف عليه مصرفا مخصوصا للعين ، فملك
المنفعة لازم ملك العين ، وجواز الانتفاع لازم الاختصاص المطلق .
وأما ما في المقدمة الثانية ففيه وجوه من النظر
. أما ما ذكره من أن ملك المنفعة عبارة عن سلطنة المالك على التصرفات المستفادة من قوله صلى الله
عليه وآله وسلم الناس مسلطون على أموالهم .
ففيه أولا : أن المنفعة ليست عبارة عن تصرفات المالك ، حتى تكون السلطنة عليها معني ملكيتها ،
لما مر منا مفصلا " في أوائل التعليقة أن المنفعة عبارة عن حيثيات العين وشؤونها القائمة بها
المضائفة لما يقوم بالمالك ، المعبر عنه باستيفائه للمنفعة ، وهو تصرف المالك .
وثانيا : إن ملك العين وملك المنفعة ليس بمعنى السلطنة ، فإنها بمعنى القدرة التي يصححها ترخيص الشارع
تكليفا ووضعا ، ومتعلقها الأفعال المباشرية والتسبيبية المعاملية دون الأعيان الخارجية ،
وشؤونها وحيثياتها القائمة بها قيام العرض بموضوعها .
وثالثا : أن قوله : ( الناس مسلطون على أموالهم ) دليل السلطنة على التصرفات في المال المضاف