شرح
ولا مانع من الملكية المحدودة الا أمران : أن الملكية بسيطة لا تتجزأ ولا تتبعض بحسب الزمان
. وفيه : أن التجزي والتبعض المنافي للبساطة اعتبار تنصيف الملكية وتربيعها ونحوهما ، فإن البسيط
لا نصف ولا ثلث ولا ربع له ، وتقطيعها بحسب الأزمان لا يوجب الا تكثيرها الموهم منافاته
لوحدتها .
وهذا الوهم فاسد أيضا بأن الواحد هي الملكية المرسلة ، وتكثيرها مناف لوحدتها ، وأما تقطيع هذا
الواحد المتصل المستمر الذي يمر عليه جميع الأزمنة ، فملاحظتها متقطعة بحسب الأزمنة المارة
عليها ينافي الوحدة الحقيقية ، لا الوحدة الاتصالية الاستمرارية ، فإن المستمر مع جميع الأزمان قابل
لملاحظته مع كل جز من أجزاء الزمان .
ثانيهما : أن الملكية عرض قار ، وليست بذاتها من الأمور التدريجية التي يمكن توقيتها بالزمان ،
فحالها حال بياض الجسم من حيث عدم تحدده بالزمان ، كالأعيان الثابتة الغير القابلة للتحدد
بالزمان .
وفيه : أن التحدد بالزمان تارة بالذات ، كما في الاعراض الغير القارة كمقولة متي ومقولتي أن
يفعل وأن ينفعل ، وأخري بالعرض كما في كل شئ يمر عليه الزمان ، فإن مرور الزمان المتدرج
بذاته يصحح ملاحظة ذلك الشئ المستمر مع أجزاء الزمان متقطعا بملاحظته مع هذا الجز ومع
ذلك الجزء وهكذا . مع أنه منقوض بمثل الزوجية المنقسمة إلى دائمة ومنقطعة ، فكما يصح تحديد
الزوجية التي هي نحو إضافة كالملكية ، كذلك الملكية ، بل ربما قيل بصحة الوقف على زيد سنة ثم
على الفقراء إلى أن يرث الله الأرض ، مع أن الملكية بالنسبة إلى زيد مؤقتة قطعا ، وسيأتي إن شاء
الله تعالى تتمة الكلام . وعن بعض الاعلام وجه آخر لعدم جواز البيع وهو يتوقف على مقدمتين ،
الأولى : أن حقيقة الوقف من الحقائق المركبة من تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، كما في تعاريف
الفقهاء ،