شرح
الا ذلك الملك الحاصل لهم دون اعتبار آخر ، إما من باب انشاء الواقف ، أو من باب اعتبار
الشارع ابتداء لا امضاء . وسيجئ إن شاء الله تعالى أن مالكية البطون اللاحقة ليست مالكية فعلية
في عرض مالكية البطن السابق ، لا استقلالا ولا اشتراكا ، لاستحالة ملكيتين فعليتين لتمام العين
في زمان واحد ، ولعدم استحقاق البطون اللاحقة لبعض منافع العين في غير زمانهم ، وليست
مالكية فعلية طولية ، لاستحالة المالكية الفعلية للبطن اللاحق للعين في زمانه ، بداهة أنه اعتبار
لغو لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع إذ ليس الملك الاعتباري الا ما يتقوم به الاعتبار ،
فالاعتبار الفعلي للمالكية في زمانه غير معقول . فلا محالة تكون مالكية البطون اللاحقة شأنية ،
وليس الملك الشأني سنخا من الملك في قبال الملك الفعلي ، ليكون أمرا محققا يمنع عن تصرف البطن
السابق ، بل ليس له الا شأنية الوجود ، لتمامية سببه الشرعي ، وعدم الفعلية مستند إلى عدم
البطن اللاحق الذي يقوم به الملك ، والملك الانشائي وإن كان محققا ، إلا أنه لا ربط له بالملك
الاعتباري الذي يتسبب إليه بالوجود الانشائي كما مر مرارا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في شرح
كلامه قدس سره . وعليه فليس بالنسبة إلى البطون اللاحقة ملك فعلي يمنع عن تصرف المالك
بالفعل ، ولا حق اعتباري مجعول من قبل الواقف ، ولا من قبل الشارع ، بل الموجود سبب
انشائي تام غير مؤثر في مالكية البطون اللاحقة ، فلو كان مانع لكان هذا السبب التام من قبل
الواقف مانعا عن تصرف المالك بالفعل ، ولا موجب لمانعيته قبل حصول إضافة ملكية أو حقية
للبطون اللاحقة .
نعم يمكن القول بالمنع من التصرف الناقل لعدم مقتض تام للمتصرف ، لا لمانعية حق البطن اللاحق .
توضيحه : إن ملكية كل بطن إن كانت ملكية فعلية مرسلة مطلقة كانت مصححة للبيع الذي هو
تمليك مرسل مطلق ، وإن كانت ملكية محدودة مؤقتة فهي غير مصححة للتمليك المطلق المرسل ، إذ
ليس للبائع ما لا بد منه في تحقق البيع منه ،