شرح
فإن تمليك جميع الطبقات إلى أن يرث الله الأرض مدلول انشائي للواقف ، وإبقاء العين مقصود له
وقوله عليه السلام الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها يدل على مضي هذا المقصود في نظره ،
فنقض غرض الواقف بعد مضيه في نظر الشارع غير جائز .
ففيه : - على فرض صحته - أجنبي عن تعلق حق الواقف به ، فإن مرجع الامر إلى أن مقتضى
الوقف عدم جواز بيعه بعد نفوذه شرعا ، لا أن الواقف له حق في العين ، وكون الامضاء لرعاية
غرض الواقف كما يومي إليه الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها لا يقتضي اعتبار الحق زيادة
على نفوذ الوقف ، وإمضاء المعاملات جميعا يلازم لرعاية ما انشائه أهلها ولا يوجب حقا لهم .
وأما كون العين مورد حقه تبارك وتعالي باعتبار أنه صدقة في سبيله تعالي وأنها لله تعالي ،
وأنها بهذا الاعتبار متعلق حقه بالخصوص ، كالخمس الذي أضيف إليه تعالي وإلى رسوله بنسق
واحد ، فلا مانع من تعلق ملكه وحقه تعالي بالخصوص ، زيادة على كونه تعالي مالك السماوات
والأرضين . فالجواب عنه : أن التقرب بالعمل لا يجعل العمل - فضلا عن العين التي تعلق بها العمل
- ملكا له تعالي ، فإن التقرب ليس تمليكا من المتقرب إلى المتقرب إليه ، والا لكانت الصدقة التي
تقابل الهبة والوقف أيضا كذلك ، وكون ثوابها عليه تعالي جزاء لصدقة الجارية لا يوجب المبادلة
المعاملية ، ليكون للعين نحو تعلق حقي اعتباري به تعالي .
وما ورد في آية الخمس إضافة تشريفية إكراما لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وذوي القربى ، لا
أنه تعالي يملك حصة خاصة من الخمس ملكا اعتباريا قد اعتبره بنفسه لنفسه .
وأما كون العين موردا لحقوق البطون اللاحقة فمختصر القول فيه : أن البطون اللاحقة لا حق لهم ،
ولا إضافة إلى العين الموقوفة الا من ناحية انشاء الوقف على تمام البطون السابقة واللاحقة ، ومن
الواضح أن الوقف - بعد اقتضائه الخروج عن ملك الواقف وتمليك الطبقات - لم يوجب الا ملكية
العين لتمام الطبقات ، فلو كان هناك حق للبطون اللاحقة لما كان مصداقه