شرح
خصوص المقام لكنه عدل عنها واعترف أخيرا " بدلالة الاخبار على الفساد في حق البايع وان ملك
ثم أجاز .
والحق : انه ان أفسد سبيل المناقشة في دلالة الاخبار من سائر الجهات فمن هذه الجهة لا مناقشة فيها ،
لكنها لا تختص بالدلالة على فساد بيع من باع ثم ملك بل تدل على فساد مطلق الفضولي .
توضيحه : انا نعترف بدلالة الاخبار على فساد بيع ما لا يملك وعدم تأثير ذلك الأثر الذي
هو للبيع في بيع ما يملك لكن نقول : ان ذلك الأثر الذي هو له في بيع ما يملك هو التأثير على سبيل جزء المؤثر
والجزء الآخر هو رضا المالك فكان هذا التأثير مسلوبا " عنه هنا وما ذلك إلا الفساد ، فليس البيع من
المالك مؤثرا " على سبيل تمام العلة حتى يكون هذا مسلوبا " عنه هنا ويبقي تأثيره على وجه الدخالة
مسكوتا " عنه .
والذي يقوي عندي ان هذه الأخبار على تقدير كون ما ليس عندك فيها كناية عن عدم الملك
إرشاد وتنبيه على أنه ربما لا يقدر البايع أن يحصله ويدفعه إلى المشتري ، لان اختيار المبيع بيد مالكه
فربما لا يبيعه ، فيكون المحذور محذور عدم القدرة ويشهد له شمول الاخبار لبيع الكلي الذي لا إشكال
في صحته لولا محذور عدم القدرة وعلى تقدير كون ما ليس عندك فيها كناية عن عدم السلطنة
وعدم القدرة على التسليم فالامر في عدم الدلالة أوضح .
ويشهد له رواية خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على
الربح ثم أشتريه فأبيعه منه ، فقال أليس ان شاء فعل وان شاء ترك قلت : بلي قال لا بأس ، فقلت : ان
من عندنا يفسده قال ولم ؟ قلت : يقول باع ما ليس عنده ، قال فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما
ليس عنده ، فقلت : بلي قال فإنما صلح من قبل انهم يسمونه سلما " ، ان أبي كان يقول لا بأس ببيع
كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ،
والمراد من الوقت الذي باعه فيه بقرينة شمول الضابط المذكور لبيع السلم الوقت الذي التزم على
نفسه بتسليم المبيع فيه ، فيكون بيع ما لا يملك في المقام سواء كان كليا " ، أم عينا " خارجية مندرجا "
تحت هذا الضابط إذا كان متمكنا " من تحصيله عرفا " بشراء أو غيره . ( ص 137 )