السابع : الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ما ليس عندك ،
فإن النهي فيها إما لفساد البيع المذكور مطلقا " بالنسبة إلى المخاطب وإلي المالك ، فيكون
دليلا " على فساد العقد الفضولي ، وإما لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب خاصة - كما استظهرناه
سابقا " - فيكون دالا على عدم وقوع بيع مال الغير لبايعه مطلقا " ولو ملكه فأجاز ، بل الظاهر
إرادة حكم خصوص صورة تملكه بعد البيع ، وإلا فعدم وقوعه له قبل تملكه مما لا يحتاج إلى
البيان . ( 49 )
شرح
( 49 ) الإيرواني : التمسك بهذه الاخبار على المقصود يتوقف على مقدمات خمس ، :
الأولى : اقتضاء النهي عن المعاملات للفساد أو كونه في خصوص المقام للارشاد إلى الفساد .
الثانية : إرادة عدم الملك من كلمة ( ليس عندك ) ، لا عدم القدرة على التسليم كالعبد الآبق والدابة
الشاردة .
الثالثة : اختصاصها ببيع العين الخارجية فلو شملت بيع الكلي - الذي ليس عنده - ، من مصاديقه شئ
لم يجز الاستدلال بها ، لان النهي فيها حينئذ يكون اما للتنزيه أو للتقية بعد الاجماع من الخاصة على
جواز بيع الكلي في الذمة مع عدم تملك مصداق منه .
الرابعة : أن يكون النهي فيها إرشادا " إلى الفساد وعدم التأثير في حق المخاطب .
اما إذا أريد منه التنبيه على فساده مطلقا " حتى في حق المالك كانت الاخبار دليلا " على فساد الفضولي
مطلقا " ، والكلام في المقام بعد التسالم على صحته .
الخامسة : دلالتها على الفساد وعدم التأثير بقول مطلق لا على سبيل تمام المؤثر ولا على سبيل جزء
المؤثر .
اما إذا كانت تنبيها " على عدم ثبوت ما هو الثابت من التأثير فيما إذا كان المبيع له وهو الاستقلال
بالتأثير وكانت ساكتة عن التأثير إذا انضمت إليه إجازة المالك ، سواء المالك
حال العقد ، أو المالك حال الإجازة ، ومنه إذا ملك العاقد وأجاز لم تنفع في المقام وبالمناقشة في هذه المقدمة تخلصوا عن
التمسك بهذه الاخبار على فساد بيع الفضولي ، كما بها تخلص المصنف عن الاستدلال بها للفساد في