وتملك المشتري الأول المبيع بلا عوض ( 43 ) إن اتحد الثمنان ، ودون تمامه إن زاد الأول ، ومع
زيادة إن نقص ، لانكشاف وقوعه في ملكه فالثمن له ، وقد كان المبيع له أيضا بما بذله من
الثمن ، وهو ظاهر .
والجواب عن ذلك : ما تقدم في سابقه من ابتنائه على وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك
من حين العقد ، وهو ممنوع .
والحاصل : ان منشأ الوجوه الثلاثة الأخيرة شئ واحد ، والمحال على تقديره مسلم بتقريرات
مختلفة قد نبه عليه في الايضاح وجامع المقاصد .
شرح
دفعه من الثمن هذا ويمكن ان يقال - بمقتضي ما مر في الحاشية السابقة - : ان الثمن في العقد الثاني
لا بد وأن يكون للمالك الأصلي ، لأن المبيع وان كان ملكا " للمشتري الأول الا انه ملك له بشرط
هذا البيع والحكم بصحته وهو موقوف على كون الثمن للمالك الأصلي الذي هو البايع .
والحاصل : ان المبيع ليس للمشتري الأول مطلقا " ليكون البيع واقعا " على ملكه ويكون الثمن له بل
يكون له بعد هذا البيع وبشرط وقوعه صحيحة ، ففي الحقيقة الاشكال انما هو اجتماع المالكين على
مال واحد وعدم امكان خروج البيع عن ملك مالكه الأصلي بلا اختيار منه ، ودخوله في ملك
المشتري قبل تملك البايع .
والا فمع الاغماض عن ذلك يمكن دفع هذا الاشكال أعني : اشكال عدم تملك المالك الأصيل شيئا من
الثمن والمثمن فتدبر . ( ص 164 )
( 43 ) الأصفهاني : بيانه : أن مقتضى المعاوضة أن يتملك المشتري بعوض بعينه لا أزيد ولا أنقص ،
ولا يعقل تحقق حقيقة المعاوضة وتخلف مقتضاها عنها ، لكنه لا يخفى عليك أن ذلك كذلك إذا كان
عدم العوض أو زيادته أو نقصه بلحاظ نفس المعاوضة ، فإنه محال .
وأما إذا رجع العوض المقوم للمعاوضة بالمال إلى المشتري ، أو رجع إليه زيادة أو نقص منه شئ
بالمال فلا استحالة فيه ، وما نحن فيه كذلك ، إذ المفروض أن كل عقد له ثمن خاص ، ورجوع ما
يساويه أو يزيد عليه أو ينقص عنه ، أمر آخر لا ربط له بتخلف مقتضى المعاوضة عنها ، في العقد