وهو من الأعاجيب ! بل من المستحيل ، لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الأصيل شيئا " من الثمن
والمثمن ، ( 42 )
شرح
( 42 ) الأصفهاني : توضيحه : أن البيع معاوضة حقيقية ومقتضاها تملك الثمن إذا تحقق البيع ، وبقاء
المثمن على ملكه إذا لم يتحقق ، فعدم تملك المالك الأصلي للمثمن وللثمن يلزمه ارتفاع النقيضين ،
فلا البيع واقع حتى يتملك الثمن ، ولا غير واقع حتى يبقي المثمن على ملكه .
وأما أن ما نحن فيه كذلك فلخروج المال عن ملك الأصيل ودخول ثمنه في ملك المشتري الأول .
والجواب : أن العقد الأول لا يترقب منه خروج المال عن ملك الأصيل ولا دخول الثمن في ملكه ، بل
المفروض صيرورته بيعا " للمشتري الثاني وهو الفضول ، والعقد الثاني هو الذي صدر من المالك
الأصيل ، وما بيناه في وجه الاستحالة إنما يصح إذا كان العقد الثاني واردا على ملكه ، وأما إذا كان
بحسب الواقع واردا " على ملك الغير فلم تتخلف حقيقة المعاوضة عن مقتضاها .
نعم العقد الثاني لا يعقل كونه بيعا من الأصيل ، لأنه يلزم من وجوده عدمه ، إذ لا يكون هذا المال ملكا
للمشتري الأول من الأول إلا بلحاظ العقد الثاني وإجازة المشتري الثاني ، ولا يصح العقد الثاني
الموجب لمالكية المشتري الأول إلا إذا ورد على ملك الأصيل حال ورود العقد منه ، فيلزم من تعلقه
بملكه عدم تعلقه بملكه ، وهذا لا دخل له بتخلف مقتضى المعاوضة عنها ، فضلا " عن دعوى استحالة
عدم تملك الأصيل للمثمن والثمن ، فإنه من حيث نفسه لا استحالة فيه . ( ج 2 ص 222 )
الطباطبائي : وذلك لأنه إذا ملك المشتري الأول المبيع قبل أن يبيعه المالك الأصلي وكان البيع
للبايع الفضولي كما هو المفروض ، فيكون الثمن المقابل له للبائع الفضولي لا لمالك الأصلي ، فإذا باع
المالك الأصلي فقد باع ملك المشتري الأول ويكون الثمن له بعد اجازته ، فلا يكون للمالك الأصيل
شئ لا المثمن الأول ، لأن المفروض ان البيع انما حصل للفضولي بمقتضي اجازته اللاحقة ولا الثمن
الثاني ، لأن المفروض ان البيع حينه للمشتري الأول فيكون الثمن له بعد اجازته وحينئذ فذلك الثمن
العائد إلى المشتري الأول ان كان مساويا " لما دفعه في العقد الأول فقد حصل له المبيع ووصل اليه
مقدار ما دفعه .
وان كان أزيد فقد وصل اليه المبيع مع تلك الزيادة وان كان أقل فقد وصل إليه المبيع وبعض ما