شرح
الأصفهاني : توضيح الاستدلال : أن العقد الأول لا يصح إلا بالإجازة ، والإجازة لا تؤثر إلا إذا لم
تكن مسبوقة بالرد ، وورود العقد الثاني يستلزم الرد ، لان الرد في غير ما نحن فيه له لازمان ،
أحدهما : بقاء المال على ملك صاحبه . ثانيهما : عدم تملك الثمن .
واللازم الأول منتف هنا ، لأن المفروض خروج المال عن ملك صاحبه ، واللازم الثاني ثابت ، لان المالك
للمال بعد تملكه الثمن لا يعقل أن يتملك الثمن الأول ، فلا تعقل الإجازة الموجبة لتملك الثمن الأول ،
فالعقد الثاني وإن لم يكن فسخا " لكنه بمنزلته ، من حيث عدم بقاء المحل لتأثير الإجازة .
والجواب : أن الرد تارة بإنشائه وحل العقد . وأخرى بفعل يفوت محل الإجازة .
والثاني على قسمين ، أحدهما : ما يفوت المحل مطلقا فينحل العقد قهرا " ، حيث يلغو اعتبار بقائه مع
عدم ترقب تأثيره .
ثانيهما : ما يفوت المحل بالإضافة إلى المتصرف دون غيره ، فلا مانع من بقائه بالإضافة إلى غيره .
فنقول : أما إذا أنشأ الرد والحل قولا " أو فعلا " ، فالعقد والحل متقابلان ، فلا يعقل الحل مع بقاء العقد
البسيط بالإضافة إلى غيره ، فلا محالة إذا انحل لا عقد حتى يجيزه هو أو غيره .
وأما إذا لم ينشأ الرد بل تصرف فيه بالعتق ، فالحر لا يعود رقا " ، فلا يمكن بقاء المحل لغير المعتق أيضا " ،
فحينئذ ينحل العقد قهرا " عقلا " ، لان اعتبار بقائه مع عدم ترقب تأثير منه أصلا لغو محض .
وأما إن تصرف فيه بالبيع ونحوه فهو مفوت عقلا لتأثير الإجازة من المتصرف ، إذ لا مال له كي
ينقله بعد بالإجازة ، وأما غيره وهو الفضول الذي انتقل إليه المال بالعقد الثاني فلم يفت المحل منه
عقلا " ، فلا مانع من شمول أدلة نفوذ عقد الفضول بالإجازة ، وليس تفويت المحل بالإجازة باطلاق دليل
حتى يؤخذ به ، ويقال : إن دليل تفويت المحل مطلق فيدل على فواته بقول مطلق ، لا بالنسبة إلى أحد
دون غيره ، بل تختلف أنحاء التصرفات في تفويت المحل مطلقا " ، أو بالنسبة عقلا لا نقلا .
ثم إن الكلام هنا مسوق لعدم كون البيع مثلا مفوتا " للمحل بالنسبة إلى غير المتصرف .
وأما أنه مفوت للمحل بالإضافة إلى المتصرف ، فسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى مفصلا " في البحث
عما يتحقق به الرد ، فإنه يتفاوت فيه الامر كشفا ونقلا " ، كما أنه قد تقدم تحقيق القول في الدليل