شرح
أحدهما : عدم تملك المالك الأصيل شيئا من الثمن والمثمن ، وذلك بالنظر إلى تملك المشتري للمثمن
من حين العقد الأول ، فيلزم ان يكون الثمن له أي للمشتري لخروج المثمن عنه .
هذا ، ولكن الصواب جعل الثمن المأخوذ من البايع الفضولي بين المالك الأصيل والمشتري على نحو
الاستقلال ، كما أن مقتضى توارد ملكيتهما على المثمن كان كذلك ، فلازم كون المثمن ملكا " لهما على
نحو التوارد المحال ، كون الثمن أيضا " كذلك ، لا أن يكون الثمن للمشتري فقط .
ولعل الحكم بكونه للمشتري هو لحاظ تملكه للمثمن من حين العقد الأول فقط ، بلا نظر إلى اجتماع
ملكه مع ملك البايع إلى زمان العقد الثاني ، فعلي هذا فيمكن الحكم بكون الثمن للمالك بلحاظ
ملكه للمثمن إلى زمان العقد الثاني ، بلا نظر إلى اجتماع ملكه مع ملك المشتري من حين العقد
الأول ، فالصواب هو ما ذكرنا .
وثانيهما : تملك المشتري الأول المبيع بلا عوض إذا كان الثمن في العقد الثاني مطابقا " مع الثمن في
العقد الأول ، وأن يكون تملكه بأنقص من العوض المذكور في العقد الأول ان زاد
الثمن الأول على الثمن الثاني ، كما إذا كان الثمن في العقد الأول عشرة وفي العقد الثاني خمسة ، فيصير الخمسة التي هي
ثمن في العقد الثاني للمشتري ، فيقع المبيع له بالخمسة ، وأن يكون تملكه بلا عوض ، ويخلص له المبيع مع
اخذ زيادة أيضا " إذا كان الثمن الثاني أزيد من الأول ، كما إذا كان الأول خمسة والثاني عشرة ، فان
المشتري يأخذ المبيع وتمام العشرة التي ثمن في العقد الثاني ، فيجتمع عنده المثمن والثمن مع زيادة خمسة
ولا يخفى ان هذا اللازم أيضا يكون بالنظر إلى تملك المشتري من حين العقد الأول فقط ، وإلا
فبالنظر إلى ملكية المالك بلا لحاظ ملكية المشتري معه ، يلزم اجتماع الثمن الأول والثاني عنده لكون
البيع الأول كالثاني واقعا في ملكه .
ولكن الصواب هو اجتماع المالك والمشتري في الثمنين لكون المبيع في حال العقدين ملكا لهما معا " .
( ج 2 ص 174 )