فالشارع إنما حسب السدس في يد المنكر على المقر له ، فلا يحسب منه على المقر شئ ، وليس
هذا كأخذ الغاصب جزءا معينا من المال عدوانا بدون إذن الشارع حتى يحسب على كلا
الشريكين .
والحاصل : ان أخذ الجزء كان بإذن الشارع وإنما أذن له على أن يكون من مال المقر له ،
ولعله لذا ذكر الأكثر - بل نسبه في الايضاح إلى الأصحاب - في مسألة الاقرار بالنسب : إن
أحد الأخوين إذا أقر بثالث ، دفع إليه الزائد عما يستحقه باعتقاده ، وهو الثلث ، ولا يدفع إليه
نصف ما في يده ، نظرا إلى أنه أقر بتساويهما في مال المورث ، فكل ما حصل كان لهما ، وكلما
توي كان كذلك . ( 30 )
شرح
مقتضى اليد إليهما ، أما من عدم الأثر ليد داخلية إلى يد مثلها كما قيل ، أو لعدم الدعوى والانكار
بالإضافة إلى حصة المقر كما قلنا ، بل التنصيف لمكان اعتقاد المقر واقراره بشركة المقر له ، وتلف
السدس واقعا عليهما لا ظاهرا ليكون على خصوص المقر له فتدبر . ( ج 2 ص 364 )
الإيرواني : يعني : ان المنكر الجاهل بملك المقر له مأذون من جانب الشارع في الانكار وعدم دفع شئ
له وان كان مالكا " واقعا " وغير مأذون من جانب الشارع في الانكار على شريكه وأخذ حصته ، فكل
مالا يعطي بل يستولي عليه زائدا " عن مقدار حقه يكون محسوبا " من حق المقر له ، لامن حصة الشريك
وذلك من الشارع إفراز وتعيين لحق المنكر فيما هو في يد المنكر وأذن له في أن يستولي عليه .
وفيه : ان تعيين حق المقر له فيما هو في يد المنكر غير ثابت ، وغاية ما هناك ان رخص الشارع حسب
ما عنده من الامارة على استحقاقه أن يتصرف في جميع النصف كائنا لمن كان النصف واقعا " ، بل
ولو لم يكن له من النصف شئ ، واما حساب ذلك من حق المقر له ان كان له حق واقعا " فممنوع
فإنه بحسب جهله خطأ أمارته يأخذ بما هو قضية أمارته فيرد النقص بذلك على من كان له المال
واقعا " ، لا على خصوص المقر له ليأخذ الشريك الآخر تمام ما هو حقه واقعا " . ( ص 153 )