. . . .
شرح
والشارع قرره على هذا ، حيث حكم بعد التعرض له في الظاهر ، ولازم التقرير كون التلف من المقر له
فقط ، فإنه في الحقيقة اتلاف من الشارع لخصوص مال المقر له .
وحاصل التضعيف الذي يذكره بعد ذلك : ان مقتضى اقرار المقر كون التلف عليهما ، لأنه أقر بان المال
في الواقع مشترك ومقتضي إلزامه اقراره كون ما أتلفه المنكر محسوبا عليهما ، حيث إنه أيضا مشترك
بينهما .
وأنت خبير بان الأولى في الدفع ان يقال : ان الشارع لم يأذن للغاصب ولم يقرره على حسب ما
اراده من كون المأخوذ مالا " لخصوص المقر له ، بل انما قرره في مجرد عدم الاخذ منه قهرا عليه ، وانما
اذن له في الظاهر في عدم الدفع ، واما اذنه وتقريره في كون ذلك من مال المقر له ، فلا دليل عليه
أصلا " ، فإذا كان المأخوذ من المال المشترك بين المقر والمقر له ، كما هو مقتضى الاقرار ، فاللازم
احتسابه عليهما معا " وهذا واضح جدا " . ( ص 195 )
الأصفهاني : توضيحه : أن يد المنكر على النصف حجة مقتضية لعدم وجوب دفعه كلا " أو بعضا إلى
من يدعيه ممن لا يد له عليه ، ولعدم جواز انتزاعه منه قهرا عليه ، ومن البين أن المقر لا يدعي إلا
سدسا للمقر له بيد المنكر ، وأما سدسه الذي له بيد المنكر وبإزائه بيده سدس المنكر فلا دعوى له
بالإضافة إليه ، ولا انكار من المنكر بالنسبة إليه ، فيد المنكر على النصف حجة على المقر له ، لأنه
المدعي الذي لا يد له على المال ، وأما المقر فهو أيضا وإن لم يكن له أيضا يد على النصف الذي
بيد المنكر ، لكنه لا دعوى له بالنسبة إلى حصته حتى يقال بأن اليد حجة عليه .
ومنه تبين : بطلان دعوى تساوي اليدين بالإضافة إلى تمام العين ، في حجية لهما بالنسبة إلى الداخل ،
بل الحق : أنه لا دعوى من الداخل كما لا انكار منه ، وإنما الدعوى من الخارج ، واليد حجة عليه ،
فيقتضي عدم وجوب دفع السدس الزائد إلى المقر له ، فيكون تلفا منه بحكم الشارع .
وجواب المصنف قدس سره ناظر إلى أن التنصيف ليس بالنظر إلى تساوي اليد في الحجية على المقر
والمقر له ، حتى يكون تلف السدس شرعا متساوي النسبة إلى المقر والمقر له ، ليدفع بعدم تساوي