شرح
فإنه قد اخذ بسبب يخص الأخ المنكر وهو اقراره باخوة من أنكره وذلك امر يخص لأخ المنكر دون
الأخ المقر الذي قد اعترف الثلاثة بأخوته ولم ينقص المال بسبب شرعي يعمه ، بل كان ذلك بأمر
يخص خصوص المتخاصمين وهو الاقرار من أحدهما بالآخر وانكار الآخر إياه وذكر في باب الصلح
أيضا ما يفيد ذلك وكذا في باب الاقرار بالنسب فراجع .
وتوجيه فتوى الفقهاء بذلك أولي من دعوى كون مستندهم الروايات ، لأنها ليست صريحة في ذلك
كما لا يخفى فان قوله عليه السلام : ( يلزمه ذلك في حصته ) ساكت عن كيفية وان الضرر وارد على
خصوص المقر له أو عليهما ، إذ الرواية انما يكون بصدد بيان ان ذلك ليس في تمام المال حتى في حصة
من لم يعترف بذلك ، بل هو في حصة المقر له فقط .
واما انه هل يدفع الزائد عن حصة أو يحصل الضرر عليهما ؟ فلا يستفاد منه قدس سره فتدبر .
واما الرواية الثانية ، فعدم دلالتها أظهر كما لا يخفى ، وكان الأولى تبديلها بمرسلة الصدوق وهي :
( ان شهد اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين الزما ذلك في
حصتهما . ) ( ص 196 )
الأصفهاني : قد عرفت : أن ذلك مقتضى القاعدة في الكل ، بل لو قلنا بالتنصيف فيما نحن فيه ، ففي
الاقرار بالنسب لا نقول به ، إذ لم يفرض في باب النسب يد من المقر والمنكر على المال ، حتى يتصور
تساوي النسبة على الوجه الذي قدمناه في تصحيح كلام المصنف قدس سره ، بل مجرد الاقرار من
أحد الورثة والانكار من الآخر ، والاقرار بأن المتروك يكون أثلاثا لا يقتضي التنصيف في ما يكون
حصة المقر . ( ص 365 )